همزة الاستفهام التي للإنكار إذا دخلت على النفي أفادت تحقيقا ، ونظيره أليس ذلك بقادر ، ولذلك لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدّرة بما يتلقى به القسم ، وأختها أما التي هي من
شرح
جهات ، كالاستئناف البياني ، فإنه يقصد به زيادة تمكن الحكم في ذهن السامع لوروده عليه بعد السؤال والطلب ، وما فيه من كلمتي ألا وأنّ من تأكيد الحكم وتحقيقه ، وفي قولهلا يَشْعُرُونَمن الدلالة على أنّ كونهم مفسدين قد ظهر ظهور المحسوس بالمشاعر ، وإن لم يدركوه ووجه إفادة ألا وأما أختها ذلك بناء على تركبها من همزة الاستفهام الإنكاري الذي هو نفي معنى ، ولا النافية فهي نفي نفي يفيد الإثبات بطريق برهاني أبلغ من غيره ، وارتضى كثير من النحاة أنها بسيطة غير مركبة ، وارتضاه أبو حيان رحمه اللّه وأبطل مقابله بدخولها على أنّ المشدّدة ، ولا النافية لا تدخل عليها ، فبين تركبها وتلقيها بما يتلقى به القسم منافاة ظاهرة ، وردّ بأنها بعد التركيب انتسخ حكمها الأصلي ، واستدلوا على إفادتها التحقيق بتلقيها بما يتلقى به القسم أي وقوع ما يصدر به جواب القسم بعدها كأنّ واللام وحرفي النفي ، وردّه أبو حيان رحمه اللّه بأنها قد دخلت على رب وحبذا ويا الندائية كقوله :ألا رب يوم صالح لك منهماوقوله :ألا حبذا هند وأرض بها هندوقوله :ألا يا قيس والضحاك سيرافقوله لا تكاد إلخ غير صحيح وهو وارد عليه وعلى من تلقاه بالقبول ، كصاحب المغني والمصنف وادّعاء العلة فيه لا يصلح بسلامة الأمير وقوله ألا المنبهة بدل من حرفي التأكيد ، أو بتقديرهما أو أعني . وقوله : ( وإنّ إلخ ) عطف عليه ، وتعريف الخبر عطف على قوله للإستئناف . قوله : ( وأختها أما إلخ ) أي أما المفتوحة الهمزة المخففة الميم حرف استفتاح مثلها في إفادة التحقيق لا في جميع ما ذكره ، كما أشار إليه بقوله التي هي من طلائع القسم ، لأنّ معناه تدخل على القسم كثيرا ، وهذا مما فارقت به ألا أما قال في التسهيل وشرحه كثر ألا قبل النداء كقوله ألا يا اسجدوا ، وأما قبل القسم ، كقول ابن صخر الهذلي :أما والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي أمره الأمرقال العلامة التفتازانيّ جوابه :لقد تركتني أحسد الوحش إن أرى * أليفين منها لا يروعهما الذعروفي بعض تصانيف ابن هشام ما يخالفه ، فإنه أنشد الشعر هكذا :أما والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي أمره الأمرلقد كنت آتيها وفي النفس هجرها * بتاتا لأخرى الدهر ما طلع الفجر