تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وكلاهما يعمان كل ضار ، ونافع وكان من فسادهم في الأرض هيج الحروب ، والفتن بمخادعة المسلمين وممالأة الكفار عليهم بإفشاء الأسرار إليهم ، فإنّ ذلك يؤدّي إلى فساد ما
شرح
( أقول ) تبع في هذا من قبله من الشراح ، وفي بعض الشروح أنه وهم ، لأنّ ممايلتهم وممالأتهم لما كانا مفضيين إلى هيج الحروب والفتن فساد بالتفسير المذكور باعتبار ما يترتب عليهما ، وكونه إفسادا للأمور والمصالح لا ينافي كونه فسادا بالتفسير المذكور ، ولا وجه له إلّا أنّ ما ذكروه غير متجه لأمور فيه أكسبته خللا منها أنّ قولهم إنّ الأولى أن يقال إفسادهم بدل فسادهم فيه فساد ، لأنّ الفساد ورد بمعنى الإفساد فالأولى تفسيره به ألا ترى قوله تعالى في سورة المائدةوَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً[ سورة المائدة ، الآية : 64 ] فإنه بمعنى الإفساد وبه فسر كما في أنبتكم من الأرض نباتا والذي دعاهم ، لما ذكر ظنهم أنه مصدر فسد اللازم وليس بلازم ، ومنها أنهم زيفوا ما في الكشف وتلقاه من بعدهم بالقبول ، وليس بوارد أيضا لأنه يريد أنّ الداعي لتأويله ، وجعله مجازا أنه لم يقع منهم الإفساد ، وإنما صدر منهم الفساد ، فلو نزل منزلة اللازم وأريد منه أنه يفعل الفساد ويتصف به بقطع النظر عن تعدّي إفساده لغيره ، كما في يعطي ويمنع تم المراد ، ولم يقل إنّ فساد نفسه حقيقة الإفساد ولم ينظر لحقيقة ولا مجاز فيه ، ومنها أنّ قولهم لا ظهور لتلك الفائدة غير مسلّم أيضا لأنّ التحريف المذكور ، والدعوة للتكذيب يؤدّي إلى الفتن ، والاختلال في الدين والدنيا بغير مرية فتدبر . قوله : ( هيج الحروب والفتن ) يقال : هاجت الحرب هيجا وهياجا وهيجانا إذا ثارت ، ووقع القتال وغيره مما يفعل بالعدوّ ، ويقال هاجها أيضا ، فهو متعد ولازم كما ذكره اللغويون من غير تفرقة بينهما غير أنّ اللازم أكثر استعمالا ، وفي حواشي الكشاف لابن الصائغ نقلا عن أفعال ابن طريف أنّ مصدر اللازم الهياج ومصدر المتعدّي الهيج قال : فهيج الحروب مصدر مضاف للمفعول ، ولو قال هياج كان مضافا للفاعل اه والممالأه بميمين ولام ثم همزة كالمعاونة لفظا ومعنى . ومنه قول عليّ رضي اللّه عنه ما مالأت على قتل عثمان أي ما ساعدتهم ، ولا وافقتهم كما زعمه بعضهم ، وأصل معناه ما كنت من الملأ الذين فعلوا ذلك ، ثم تجوّز به عما ذكر ، وفي الأساس مالأه عاونه ، وأصله المعاونة في الملء ، ثم عمّ كالاجلاب . وقال قدّس سرّه تبعا لغيره : المراد بقوله هيج الحروب هو اللازم ، لأنّ المتعدي إفساد لا فساد ، وقد عرفت ما فيه وأنه يجوز فيه التعدّي بالنظر إلى المآل كما يجوز اللزوم نظرا لأصله ، والعجب ممن ارتضى تبعا له لزوم اللزوم ، ثم قال والقول بأنّ الأنسب من إفسادهم لأنّ الهيج ههنا متعد بقرينة قوله بمخادعة المسلمين ، وممالأة الكفار أي معاونتهم على المسلمين إفساد وفساد كما لا يخفى على أهل السداد ، وغفلة عن قوله : فإنّ ذلك إلخ . ولا يخفى ما فيه من الخلل الغني عن البيان . قوله : ( فإنّ ذلك يؤدّي إلى فساد ما في الأرض إلخ ) في قوله يؤدّي إشارة إلى ما فيه من مجاز الأوّل كما مرّ تقريره ، وقيل المراد من الفساد في الأرض هيج