* تحية بينهم ضرب وجيع *
على طريقة قولهم لهم جدّ جدّه
بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
قرأها عاصم وحمزة والكسائي والمعني بسبب كذبهم أو ببدله جزاء لهم وهو قولهم آمنا وقرأ الباقون يكذبون من كذبه
شرح
معنى المزيد الأبلغ . قوله : ( تحية بينهم ضرب وجيع ) هو من قصيدة طويلة لعمرو بن معد يكرب أنشدها في الفضليات وأوّلها :أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوعومنها :وخيل قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجيعوالخيل اسم جمع للفرس والمراد به هنا الفرسان ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام :
« يا خيل اللّه اركبي » « 1 » ودلفت بفتح الدال المهملة واللام والفاء بمعنى دنوت وزحفت ، والتحية معروفة ووصف الضرب بالوجيع مبالغة كما سيأتي والباء للتعدية ، وبينهم مضاف إليه مجرور بكسر النون لأنه ظرف متصرّف ولو فتح كان مبنيا لإضافته إلى المبني ، والأوّل أصح وإن قيل إنّ المرويّ الكسر والقياس الفتح ، وليس المعنى على أن ضربهم الوجيع كتحية بينهم على التشبيه البليغ المقلوب كما توهم وستعرفه في تفسير قوله تعالىفَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ .قوله :
( على طريقة قولهم جدّ جدّه ) اتفق شراح الكشاف هنا على أنّ المراد أنه على طريقته في أنه إسناد مجازيّ وليس المراد أنه من قبيل الإسناد إلى مصدر المسند كما في ضرب وجيع بل هو قريب منه ، كما ترى والذي من قبيله قولك ألم أليم ووجع وجيع ، وسنكشف لك أنّ الإسناد المجازي لا ينحصر فيما ذكروه من الإسناد إلى مصدر ذلك الفعل أو زمانه أو مكانه أو سببه ، وقد يتكلف فيقال : العذاب هو الألم الشديد والضرب أي المضروبية هو الوجع ، ولا حاجة إليه نعم هو ليس بتلك المسافة من البعد كما قاله الفاضل المحقق . قوله : ( قرأها عاصم إلخ ) الضمير لهذه القراءة ، وهي قراءة التخفيف بقرينة المقابلة . وقوله : ( بسبب كذبهم ) إشارة إلى أنّ الباء فيه للسببية . وقوله : ( أو ببدله ) إشارة إلى أنه يجوز أن تكون للبدلية كما في قوله :فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنوا الإغارة فرسانا وركباناأي ليتهم بدلهم على ما في كتب النحو وما مصدرية مؤوّلة بمصدر كان إن قيل بوجوده ، وإلّا فبمصدر متصيد من الخبر كالكذب قال أبو البقاء : الموصولية هنا أظهر لأنّ الضمير المقدّر عائد على ما أورده أبو حيان بعدم لزوم عوده ، وقيل المناسب هنا ذكر المقابلة بدل البدلية ، فإنّ المقابلة تقتضي المعاوضة ، والبدلية تقتضي زوال المبدل عنه وقيام البدل مقامه بدليل قوله جزاء
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 4 / 186 - 187 عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد اللّه بن أبي بكر بن حزم وغيرهما مرسلا . وله قصة .
وذكره السخاوي في المقاصد 1332 ونسبه للعسكري من حديث أنس ولابن عائذ عن قتادة مرسلا .