تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
الوحي وتضاعف النصر وكان إسناد الزيادة إلى اللّه سبحانه وتعالى من حيث أنه مسبب من
شرح
فيزداد مرضهم بسبب ذلك ، ويجوز أن يراد بالتكليف معناه اللغوي ، وهو تكليف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لهم في بعض الأمور وتخلفهم عنه ، وتعللهم كما وقع في بعض الغزوات من تخلف المنافقين ونحو ذلك ، وهذا مما لا مرية فيه . وأمّا ما ذكره من الجواب ففي غاية الفساد ، وتضاعف النصر تكراره وتواليه ، ولا وجه لما قيل من أنّ الظاهر أن يبدل التضاعف بالتضعيف ، لأنه لازم مضاف لفاعله ، كما أنّ الازدياد يجوز فيه أن يكون مضافا للفاعل على أنه مصدر اللازم ، وإن كان متعديا كما مرّ ، ومن العجب ما قيل أنّ الازدياد والتضاعف كناية عن الزيادة ، والضعف لكونهما لازمين . قوله : ( وكان إسناد الزيادة إلى اللّه إلخ ) قيل عليه : إنه لا حاجة هنا إلى ارتكاب الجاز العقليّ لصحة إرادة الحقيقة بل هي متعينة ، وإنما يحتاح إلى هذا التأويل المعتزلة لأنهم ينزهون اللّه تعالى عن حقيقة الختم والطبع لزعمهم قبحه ، ولا قبح في إيجاده عندنا بل في الاتصاف به والزمخشريّ رحمه اللّه إنما ارتكبه بناء على مذهبه فلا ينبغي للمصنّف رحمه اللّه أن يتبعه فيما ذكر ، وقد صرّح صاحب التأويلات ، ومن بعده بأنه مبنيّ على أصلهم الفاسد وذهب الفاضل المحقق إلى أنّ مرادهم بما ذكر أنه ليس هناك من يزيدهم مرضا ، حقيقة على رأي الشيخ عبد القاهر في أنه لا يلزم في الإسناد المجازي أن يكون للفعل فاعل يكون الإسناد إليه حقيقة مثل :يزيدك وجهه حسنا * إذا ما زدته نظراوتابعه قدّس سرّه عليه ، وأومأ إلى تأييده فقال هو إسناد مجازي سواء فسر المرض بالكفر ، أو الحسد والغل ، أو الضعف والخور كما صرحت به عبارته ، وإن جاز إسناد زيادة المعنى الأخير إلى اللّه تعالى حقيقة على رأيه أيضا ، والمراد بالمعنى الأخير الجبن والخور لا الحسد كما توهمه بعضهم فقال عدم كون حسد نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين بطلب زوال ما أنعم اللّه به عليهم قبيحا غير صحيح ، وهو غفلة عن مرادهم نعم يرد عليه ما قيل من أنّ الظاهر أنّ الحسد كما هو قبيح ، فكذا الجبن والخور ، لأنّ كلا منهما من الملكات الرديئة المستلزمة للآثار الغير السنية ، فالفرق بينهما بأنّ الأوّل قبيح والثاني حسن حتى جاز إسناد الأخير إليه تعالى دون السابق تحكم إلّا أنّ الأخير قد يترتب عليه آثار حسنة بالنظر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين كتباعد الكفار عن محاربتهم ونحوه اه . فعلم أنّ ما ذكر ليس مبنيا على الاعتزال ، وإن خفي على كثير من الناس ، ونطاق البيان يقصر عنه هنا ، وسيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى ، وأمّا ما قيل من أنّ ما ذكره المصنّف جواب عما يقال من أنّ المسند إلى اللّه تعالى زيادة مرضهم وهو صحيح بالنظر إلى الطبع دون ازدياد التكاليف وأخويه لأنّ الزائد يجب أن يكون من جنس المزيد عليه ، أو ملائما له وتقريره أنّ المراد بإسناد زيادة مرضهم إليه تعالى ليس إسنادا للزيادة من حيث نفسها بل من حيث أنها مسببة عن فعله تعالى وهو ما ذكر من ازدياد التكاليف ، وما بعده فإنّ كلا منهما سبب لزيادة مرضهم على ما مرّ إلى آخر ما أطال به