فعله سبحانه وتعالى ، وإسنادها إلى السورة في قوله تعالى :
فَزادَتْهُمْ رِجْساً
[ سورة التوبة ، الآية : 125 ] لكونها سببا ويحتمل أن يراد بالمرض ما تداخل قلوبهم من الجبن ، والخور حين شاهدوا شوكة المسلمين ، وأمداد اللّه عز وجل لهم بالملائكة ، وقذف الرعب في قلوبهم ، وبزيادته تضعيفه بما زاد لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم نصرة على الأعداء وتبسطا في البلاد
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي مؤلم يقال ألم فهو أليم كوجع ، فهو وجيع وصف به العذاب للمبالغة كقوله :
شرح
من غير طائل وتبعه من بعده ممن كتب على هذا الكتاب ، من غير فرق بين البحر والسراب وضمير أنه للزيادة مراعاة للخبر أو نظرا لأنها بمعنى الازدياد أو لعدم الاعتداد بتأنيث المصادر ، ولا فرق بين ما ذكره المصنّف رحمه اللّه ، والزمخشريّ على ما يتوهم من تغيير العبارة فتدبر .
قوله : ( ويحتمل أن يراد بالمرض إلخ ) احتمل معناه الحقيقي العفو والإغضاء ، وفي اصطلاح المصنفين يستعمل بمعنى الجواز فيكون لازما وبمعنى الاقتضاء ، والتضمن فيكون متعديا مثل احتمل أن يكون كذا ، واحتمل الحال وجوها كثيرة وتداخل كيدخل بمعنى دخل بطريق التعاقب ، والتدريج ولذا اختاره على دخل مع أنه أخصر وأظهر ، والجبن ضعف القلب عما يحق أن يقوى فيه ، ورجل جبان وامرأة جبان ، والخور بخاء معجمة وواو وراء مهملة أصله رخاوة في العصب ونحوه ، ثم تجوّز به عن الجبن وشاع فيه حتى صار حقيقة عرفية فيه والشوكة معروفة وتستعار للقوّة في الحرب فيقال : فلان ذو شوكة ومنه شاكي السلاح على قول كأنهم شبهوا الأسلحة بالشوك ولذا قيل :ورد الخدود ودونه شوك القنا * أبدا بغير لحاظنا لا يجتنىوالبسط التوسعة كما قال تعالىوَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ[ سورة الشورى ، الآية : 27 ] أي وسعه فالتبسط في البلاد بمعنى سعة ممالكهم أو انتشارهم فيها وهذا معنى آخر مجازيّ ، لكنه قريب إلى معناه الحقيقي جدّا لأنّ الجبن وضعف القلب أخوان . قوله : ( أي مؤلم إلخ ) ذهب أرباب الحواشي هنا إلى أنّ مؤلم بفتح اللام اسم مفعول من الإيلام المزيد لأنه الموافق لما في الكشاف ولأنه الأبلغ لجعل العذاب نفسه متألما ، ومعذبا بزنة المفعول ولو كان بالكسر كما ذهب إليه بعضهم لم يكن فيه تجوّز في الإسناد كجدّ جدّه فلا يوافق أوّل كلامه آخره وليس بشيء فإنّ الكسر إن لم يتعين لا شبهة في صحته كما ذكره بعض فضلاء العصر في حواشيه فيكون ما فسره به المصنف ، أولا بيانا لحاصل المعنى المراد منه ، ثم صرّح بقوله يقال ألم إلخ إشارة إلى أنه فعيل من ألم الثلاثي كوجيع من وجع فإنه الفصيح المطرد ، وفعيل بمعنى مفعل ليس بثبت عند الزمخشريّ والمصنّف ، وإن خالفه فيه لا يمكنه أن ينكر قلته ، وعدم إطراده كما ستسمعه مفصلا عن قريب في تفسير قوله تعالىبَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ سورة البقرة ، الآية :
117 ] ولا حاجة إلى ارتكابه ليكون المعنى أبلغ لأنه إذا جعل الإسناد مجازيا رجع بالآخرة إلى