تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
تحتملهما ، فإن قلوبهم كانت متألمة تحرّقا على ما فات عنهم من الرياسة وحسدا على ما يرون من ثبات أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم واستعلاء شأنه يوما فيوما ، وزاد اللّه سبحانه وتعالى غمهم بما زاد في إعلاء أمره ، وإشادة ذكره ونفوسهم كانت مؤفة بالكفر ، وسوء الاعتقاد ومعاداة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونحوها ، فزاد اللّه سبحانه وتعالى في ذلك بالطبع أو بازدياد التكاليف ، وتكرير
شرح
أنه لا مانع من إرادة الحقيقة هنا بأن يراد أنّ في قلوبهم ألما عظيما بواسطة شوكة أهل الإسلام ، وانتظام أمورهم غاية الانتظام إلّا أن يقال إنّ حقيقة المرض الألم الذي يسوء المزاج ، وهو مقصود في الكفار لكن يمكن أن يراد في الآية مطلق الألم الذي هو أقرب إلى الحقيقة أو نظرا إلى انتهاء حالهم ، وأنه يفضي إلى سوء المزاج في غاية الركاكة والبعد ولا داعي لارتكابه كما لا يخفى . قوله : ( تحرّقا على ما فات عنهم ) وفي نسخة عما فات عنهم والتحّق تفعل من الحرق ، وهو قطع الحديد بمبرد الحديد فإنّ الحديد بالحديد يفلح ، واستعير لحك بعض الأسنان ببعض حتى يسمع لها صوت وكني به عن شدّة الغيظ والغضب ، وهو المراد هنا وليس المراد به إحراق النار وإن اشتهر أنّ الحسد محرق كالنار كما قيل :اصبر على كيد الحسو * د فإنّ صبرك قاتلهفالنار تأكل بعضها * إن لم تجد ما تأكلهلأنّ استعماله بعلى يمنع منه ، وليس هذا بقاطع عرق الاحتمال خصوصا في عبارة الكشاف ، فإنه يجوز تعلقها بالحسد نعم لا شبهة في أنه المراد ، ولا وجه لما قيل من أنّ الأولى أن تجعل على بيانية لا صلة ، فإنّ الحمل على الاحتراق مناسب جدّا ، وتعدى فات بعن لتضمنه معنى البعد وإلّا فهو متعد بنفسه . وقوله : ( من الرياسة ) إشارة إلى قصة ابن أبيّ المشهورة في سبب نفاقه ، ومن تبعه من المنافقين لحسدهم ، وقولهم في دولة الإسلام إنها ريح لهبوبها سكون ، وإنّ لواءها يخفق ثم يقرّ ويطوى إلى غير ذلك من ظنونهم التي خيبها اللّه ، وإشارة ذكره المراد اشتهاره وشيوعه ، وأصل معنى الإشادة الرفع ففيه إشارة إلى قوله تعالىوَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ[ سورة الإنشراح ، الآية : 4 ] والإشادة بالدال المهملة . قوله : ( فزاد اللّه إلخ ) هذا وما تقدّم من قوله : وزاد اللّه سبحانه وتعالى غمهم إشارة إلى تفسير قولهفَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاًولا وجه لما قيل من أنه لم يقصد به تفسير قوله تعالىفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ[ سورة التوبة ، الآية : 125 ] وليس تفسيرا له كما ذهب إليه البعض ، وقد اختلف في هذه الجملة هل هي خبرية أم لا فقيل : الظاهر أنها إنشائية دعائية ، والجملة معترضة مصدرة بالفاء ، وقد صرّح النحاة بأنها تكون مجرّدة وبالواو وبالفاء كقوله :واعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يقضي كل ما قدراوهو مما صرّح به النحاة كما نقله في التلويح وغيره فلا وجه لما قيل إنّ الأنسب حينئذ ترك الفاء ، وفي الكشف أنّ ما هنا يدلّ على أنّ قوله فزادهم اللّه إلخ إخبار وعطف الماضي على