النفسانية التي تخلّ بكمالها كالجهل ، وسوء العقيدة والحسد والضغينة وحبّ المعاصي لأنها مانعة عن نيل الفضائل أو مؤدية إلى زوال الحياة الحقيقية الأبدية . والآية الكريمة
شرح
ضمير كمالها للنفس التي تفهم من نفسانية ، والنفساني منسوب للنفس على خلاف القياس كروحاني ، وقد أثبته أهل اللغة وله معنى آخر في الكشف ، وهذا برمته مأخوذ من كلام الراغب ، والجهل ضدّ العلم ، وقيل المراد به البسيط ، لأنّ سوء العقيدة جهل مركب ، والحسد تمني زوال نعمة الغير والغبطة تمني نيل مثلها من غير زوال ، والضغينة كالضغن بمعجمات الحقد وإضمار العداوة ، والحياة الحقيقية هي الأخروية ، لأنها السعادة الأبدية والحياة الدنيوية ، لأنها في معرض الزوال كلا شيء ، كما قال تعالىوَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ[ سورة العنكبوت ، الآية : 64 ] ولما كان المرض الحقيقي يؤدي إلى اختلال البدن ثم إذا تناهى أدى إلى الموت أشار المصنّف رحمه اللّه إلى أنّ وجه الشبه فيه من هذين الوجهين الأوّل منع الفضائل والكمالات المشابهة لاختلال البدن المانع عن الملاذ ، والثاني زوال الحياة الأبدية الذي هو كهلاك المريض والمراد بالحياة الأبدية السعادة المخلدة لأنّ حياة المخلد في النار لا يعتد بها فلا يرد عليه ما قيل من أنه كان عليه أن يبدل الحياة بالسعادة لأنّ الحياة الأبدية مشتركة بين المسلمين وغيرهم . قوله : ( والآية الكريمة تحتملهما إلخ ) مخالف لما في الكشاف من تعين المعنى المجازي حيث قال فيه : المراد في الآية المعنى المجازي الذي هو آفة في الإدراك كسوء الاعتقاد والكفر أو حالة تبعث على ارتكاب الرذائل كالحسد أو مانعة عن اكتساب الفضائل كالجبن إلخ . وقد غفل عن هذا من توهم أنّ صاحب الكشاف قائل بما ذهب إليه المصنّف رحمه اللّه ، فقال حمل الآية على المجاز هو المنقول عن ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة ، وسائر السلف من غير اختلاف فيه ، والتفسير مرجعه إلى النقل والعجب من الزمخشريّ والقاضي أنهما يحملان ما ظاهره الحقيقة على المجاز من غير داع إليه لأنه أبلغ ، وهنا ورد التفسير عن الصحابة والتابعين بالمجاز ليس إلّا فلم يقتصروا عليه إلى آخر ما فصله ، ولا وجه له والمصنف تبع فيما ذكره الإمام حيث قال : الإنسان إذا ابتلي بالأخلاق الرديئة كالحسد والنفاق والكفر ، ودام به ذلك ربما أدّاه إلى تغير مزاجه وقلبه وإليه أشار المصنّف ، وقال بعضهم : إنه الأرجح لأنه مع كونه حقيقة أبلغ والمجاز إنما يرتكب لبلاغته ، وفيه من الخلل ما لا يخفى فإنه مع ابتناء ظاهره على أنّ المرض الألم وقد صرّح الإمام بعدم ارتضائه كما مرّ مفصلا وتبعه المصنّف رحمه اللّه لأنّ الألم مسبب عن المرض لا نفسه لا وجه له سواء قلنا : إنّ قوله فإنّ قلوبهم كانت متألمة إلخ بيان للحقيقة . وقوله : ( ونفوسهم كانت مؤفة إلخ ) بيان للمجاز على اللف والنشر المرتب ، أولا فإنّ مآله إلى التألم بفوت الرياسة والحسد ، وأنّ نفوسهم مؤفة بالفساد وسوء الاعتقاد ، وليس في ذلك رائحة من الحقيقة وكون المرض الحقيقي كناية عما ذكر والكناية يكفي فيها صحة إرادة الحقيقة تكلف لا يفيد ، وقد أشار شرّاح الكشاف إلى أنه لا يصح إرادة المعنى الحقيقي ، وهو الحق الحقيق بالقبول رواية ودراية ، وما قيل من