ذواتهم ، ويحتمل حملها على أرواحهم وآرائهم
وَما يَشْعُرُونَ
لا يحسون بذلك لتمادي غفلتهم جعل لحوق وبال الخداع ، ورجوع ضرره إليهم في الظهور كالمحسوس الذي لا
شرح
وعدل عن قول الزمخشريّ قلوبهم إلى قوله أرواحهم ، لأنه أظهر في المغايرة . وقد قال قدّس سرّه : إنه على الأوّل يتعين أن يراد بحصر خداعهم في ذواتهم قصر ضرره عليهم كما في الجواب الأوّل ، وعلى ما بعده ذكر القلوب تمهيدا لذكر الدواعي ، والآراء لا أنه ونجه آخر ، وإذا أريد بالأنفس الدواعي تعين الجوابان الأخيران ، وكان اعتبار المشابهة أولى كما لا يخفى فبيان المراد بالأنفس تتمة للأجوبة .
( وفيه بحث ) لأنه لا مانع من جعل ذكر القلوب في كلام العلامة إشارة إلى وجه آخر لأنّ القلوب ينسب إليها الإدراك كما قال تعالى أملَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها[ سورة الحج ، الآية : 46 ] ويؤيده إبدال المصنّف لها بالأرواح فما ذكره عدول عن الظاهر من غير داع .
( تنبيه ) بقي للنفس هنا معان أخر لم يذكرها المصنّف رحمه اللّه كالعين المصيبة والقوى الحيوانية الجامعة للصفات المذمومة المضادة للقوى العقلية ، وباختلاف هذه الصفات والأحوال تسمى النفس تارة أمارة وتارة لوامة وتارة مطمئنة ، وليست هذه نفوسا متغايرة كما سيأتي تحقيقه . قوله : ( لا يحسون إلخ ) يشير إلى أنّ الشعور معناه الإدراك بالمشاعر ، وهي الحواس الظاهرة في الأصل ، وإن ورد بمعنى لا يعقلون مطلقا إلّا أنّ حمله على هذا أولى لأنه أصل معناه وأبلغ لأنّ عدم الشعور بالمحسوس في غاية القبح لكون المحسوسات من البديهيات ، ومن لا يشعر بالبديهيّ المحسوس مرتبته أدنى من مرتبة البهائم ، فنفي الشعور يدلّ على التهكم بهم وعلى نفي العلم بالطريق الأولى فهو أبلغ من لا يعلمون هنا وأنسب بما مرّ من قولهخَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْإلخ . وقوله : ( لتمادي غفلتهم ) من قولهم تمادى في الأمر إذا تمادّ فيه إلى الغاية كما في الأساس ، فتمادي الغفلة بمعنى امتدادها على ظاهره وحقيقته ، أو هو بمعنى تماديهم في غفلتهم ، فالتمادي من المدد وأصله تمادد كقصيت بمعنى قصصت ، ويجوز أن يكون من المدى بدون إبدال . قوله : ( جعل لحوق وبال الخداع إلخ ) يشير به إلى المعنى الأوّل من معنى خداعهم لأنفسهم كما في الكشاف ، واقتصر عليه لأنه الأرجح الأظهر وغيره يعلم بالمقايسة عليه أيضا ، ولذا أمر الشريف رحمه اللّه بالتدبر فيه ، وفيه إشارة إلى أنّ قولهوَما يَشْعُرُونَمرتبط بقولهوَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْولذا قال الزجاج في تفسيره : وما يشعرون أنهم يخدعونها ، وهو أقرب لفظا ومعنى من جعله متصلا بقوله يخادعون اللّه على أنّ المعنى ، وما يشعرون أنّ اللّه يعلم ما يسرون وما يعلنون ومن لم يشعر بهذا جعله من فوائده الزوائد هنا ، والوبال سوء العاقبة وأصله وخامة المرعى ، فتجوّز به عما ذكر ثم صار حقيقة عرفية فيه ، وقد يراد به الإثم وهو قريب منه ، فمن فسره بالوخامة فقد تسمح فيه هنا ، ومؤفة أصابتها آفة وهي العاهة يقال : أيفت الأشياء فهي مؤفة كما يقال ايلت فهي مؤلة ، وفي عبث الوليد للمعرّي لو