تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
ويخدّعون بمعنى يختدعون ، ويخدعون ويخادعون على البناء للمفعول ونصب أنفسهم بنزع الخافض ، والنفس ذات الشيء وحقيقته ، ثم قيل للروح لأن نفس الحيّ به ، وللقلب لأنه
شرح
والفرق بين هذا وبين الالتفات قد مرّ ، وقد قيل : إنّ قراءة يخادعون مبنية على التجريد من الجانبين ، وهذه مبنية عليه من جانب واحد ، وقال قدّس سرّه : إنه تكلف بارد والمراد بالباقين من بقي من القرّاء السبعة غير من ذكر أوّلا وما عدا القراءتين شاذ . قوله : ( وقرئ يخدّعون من خدّع إلخ ) أي قرئ يخدّعون بتشديد الدال مع ضم الياء وفتح الخاء ، ويخدعون بفتح الياء والخاء وتشديد الدال مع الكسر وكلاهما على البناء للفاعل ، ويخدعون من الاخداع ، ويخادعون كلاهما على البناء للمفعول والتشديد لأنه افتعال وأصله يختدعون بنقل حركة الدال ، وإدغامها في التاء لقرب مخرجهما ، واختدع جاء عن العرب متعدّيا كما في الأساس وغيره يقال خدعه ، واختدعه إذا ختله فانخدع وما قيل على هذا من أنه ينبغي أن يكون النصب بنزع الخافض إلّا إن ثبت اختدع بمعنى خدع من عدم الوقوف عليه ، وفي محتسب ابن جني والبحر قراءة المجهول لابن شدّاد والجارود بن أبي سبرة ، وهذا على معنى خدعت زيدا نفسه أي عن نفسه على أنّ نصبه على الحذف والإيصال كاختار موسى قومه ، أو هو متعدّ حملا على ما هو بمعناه أو ضمن معنى ينتقصون ، ويسلبون أو هو على التشبيه بالمفعول أو على جواز تعريف التمييز ، كما قيل في غبن زيد رأيه ، وأمّا كون ضمير يخادعون لجميع من ذكر من اللّه والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين والمنافقين ، والمستثنى منهم أنفس المنافقين ، والمعنى ليس من وقع بينهم النفاق إلّا نفس المنافقين ، فتكلف لا يليق بالنظم الكريم . قوله : ( والنفس ذات الشيء إلخ ) هذا باعتبار المعنى العام الشامل لكل شيء ، وهو على هذا لا يختص بالأجسام ، ولا بذوات الأرواح كما يقال : هو في نفسه كذا وحقيقة الشيء وعينه ، وذاته بمعنى في العرف العامّ ، فليس المراد بالشيء الحيوان كما قيل بناء على أنّ تقريره في بيان مناسبات المعاني يقتضيه إلّا أنّ الإمام الغزالي رحمه اللّه تعالى ، فسر الذات في السرّ المصون بأمر شامل للروح والجسد ، أو هو الجسد القائم به الروح ، وعند أهل المعقول بمعنى الحقيقة ، وهي وهو جوهر يحل به المعقولات ، وهو من عالم الأمر ا ه فإن أراد به هذا اختص بالحيوان بل بالإنسان ، وقد قال في كتاب الروح : إنه حقيقة عرفية فيه . وقال بعض الفضلاء : الظاهر أنّ الشيء على عمومه كما يشعر به ما في الصحاح من أنّ النفس الجسد ، وعين الشيء ، فلا يلائم تعليل إطلاقه على القلب بأنّ النفس به ، فإنه لا يجدي إلّا في بعض أفراده ، والمناسب أن نعتبر المناسبة بين نفس المفهوم الحقيقي ، والمعنى المجازي لا بينه وبين بعض أفراده ، فالوجه أن يخصص الشيء بالحيوان كما يدل عليه قوله قدّس سرّه لأنّ ذات الحيوان به ، وما ذكره ملخص ما في الكشاف . وهو كما قال قدّس سرّه : يتبادر منه أنّ لفظ النفس حقيقة في الذات مجاز فيما عداه ، وذلك ظاهر في الدم والماء والرأي وإطلاق النفس على الرأي والداعي من قبيل تسمية المسبب باسم السبب أو استعارة مبنية على المشابهة ، والثاني أنسب بالمقام وأظهر كما أشار إليه