تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
التخويف من عذاب اللّه تعالى وإنما اقتصر عليه لأنه أوقع في القلب وأشدّ تأثيرا في النفس من حيث إن دفع الضرر أهمّ من جذب النفع فإذا لم ينفع فيهم كانت البشارة بعدم النفع أولى وقرئ أأنذرتهم بتحقيق الهمزتين وتخفيف الثانية بين بين وقلبها ألفا وهو لحن لأنّ
شرح
المنادى لا الحروف التي هي يا وأخواتها اه . قوله : ( والإنذار التخويف إلخ ) كون معناه لغة التخويف قول مشهور ، وقيل معناه فيها الإبلاغ قال في المصباح وأنذرت الرجل كذا إنذارا أبلغته يتعدّى إلى مفعولين ، وأكثر ما يستعمل في التخويف وأمّا استعماله في القرآن بمعنى التخويف من عذاب اللّه ، فإمّا أن يجعل منقولا من العذاب أو بطريق النقل والتخصيص في عرف الشرع أو لأنه في تأويل مصدر معرّف بتعريف عهديّ ، وقيل إنه من استعمال المطلق في بعض أفراده مجازا ، وقال ابن عطية رحمه اللّه : لا يكاد يكون إلّا في زمان يسع الاحتراز فإن لم يسعه فهو إشعار لا إنذار ، والمفعول الثاني هنا محذوف تقديره أأنذرتهم العذاب أم لم تنذرهم إياه والأحسن أن لا يقدر له مفعول ليعمّ كما في الدرّ المصون وغيره ، فقوله من عذاب اللّه كما مرّ إشارة للمفعول أو التأويل والأوّل أقرب وأولى . وقوله : ( اقتصر إلخ ) قيل مراده محتمل لعدم ذكر البشارة بطريق الاقتصار عليها أو بالاشتراك بأن يذكرا معا لأنها تفهم بطريق دلالة النص ، لأنّ الإنذار أوقع وأولى كما أشار إليه المصنف فاندفع ما قيل من أنّ هذه النكتة لا تفيد ترك الجمع ، فالوجه أن يقال الكافر ليس أهلا للبشارة فتأمّل . قوله : ( وقرئ أأنذرتهم إلخ ) قالوا تحقيق الهمزتين لغة تميم ، فلا عبرة بمن أنكرها ، وتخفيف الثانية بين بين لغة الحجاز وكذا إدخال الألف بين الهمزتين تحقيقا وتسهيلا كقوله :فيا ظبية الوعساء بين حلاحل * وبين النقاآ أنت أم أمّ سالموروي عن ورش إبدال الثانية ألفا محضة فقال الزمخشريّ وتبعه المصنّف : إنها لحن لأنّ الهمزة المتحرّكة لا تبدل ألفا ولأنه يؤدّي إلى جمع الساكنين على غير حدّه ، وهو خطأ لثبوتها تواترا في القراءات السبعة كما ذكرناه وما طعنوا به ليس بشيء لأنه ورد عن فصحاء العرب إبدال الهمزة المتحرّكة وإن كان أقل من إبدال الساكنة كما في قوله لا هناك المرتع وقوله :سألت هذيل رسول اللّه فاحشةوالتقاء الساكنين على حدّه في اصطلاح أهل العربية ، والأداء أن يكون الأوّل حرف لين والثاني مدغما نحو الضالين وخويصة ثم خصوا الوقف بجواز التقائهما مطلقا لكونه عارضا فتلخص من كلامهم أنه لا يجمع بين ساكنين وصلا في غير ما ذكر ، وإنما اغتفر في الإدغام لعروضه ولأنّ المدغم والمدغم فيه كحرف واحد ، فكأنه متحرّك وضمير على حدّة للجمع ، والحد بمعنى حكمه الذي لا يتعدّاه ويجوزه جوازا ، كما في قوله وأجدرأَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ[ سورة التوبة ، الآية : 97 ] أي أحكامه اللائقة به . وأجيب عن التقاء الساكنين بأنّ من قلبها ألفا أشبع مدّ الألف بزيادة ألف أو ألفين ليكون