حروف النداء عن الطلب لمجرّد التخصيص في قولهم اللهمّ اغفر لنا أيتها العصابة والإنذار
شرح
متروكون اه وما ذكره من العطف بأو يأباه تصريحهم بخلافه ، وأنّ معنى الشرط إنما يلاحظ إذا لم يكن استفهام وما ذكره من البيت لا حجة فيه ، لأنه كما صرّح به في أواخر شرح الكافية لابن سينا وكلام مثله لا يستأنس به فضلا عن أن يحتج به ، وهو في الحقيقة له من قصيدة أوّلها :يا ربع نكرك الأحداث والقدم * فصار عينك كالآثار تتهمقوله ( كما جرّدت حروف النداء عن الطلب إلخ ) المراد بالطلب طلب إقبال المنادى ، لأنّ النداء إنشاء إذ ليس المراد إخبار المتكلم بأنه ينادي وأنث جرّدت لتأنيث الجمع ، وهو حروف جمع حرف وفي نسخة حرف بالإفراد فيقرأ جرّدت بتاء الفاعل المخاطب ، وهذه وإن كانت أقل فهي أقعد ، والمراد بحرف النداء أيها لأنها لا تستعمل إلّا في النداء فالحرف بمعنى الكلمة ، وآثر المصنّف هذه العبارة تبرّكا لأنها عبارة سيبويه والمتقدّمين ، فجمعها باعتبار أفرادها ، وأيتها بضم التاء مؤنث أيّ وهي يجوز تأنيثها إذا وصفت بمؤنث كقوله تعالىيا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ[ سورة الفجر ، الآية : 27 ] وقد كان منادى مبنيا وها بعده حرف تنبيه ويلزم وصفه بمعرّف بأل أو بموصول أو اسم إشارة كما ذكر النحاة ويلزم رفع صفتها ، كما في النداء لأن منقول منه إلى الاختصاص ومجموع أيتها العصابة في محل نصب لوقوعه موقع الحال أي مختصا من بين الرجال والطوائف ونحوه ، مما يقتضيه لفظه والعصابة صفته ومعناه طائفة من الناس ، وقيل هو من العشرة إلى الأربعين كالعصبة ويختص بالرجال ، وجمعه عصب كغرفة وغرف والاختصاص والتخصيص لغة الانفراد والإفراد ، وفي اصطلاح النحاة قصد المتكلم بعد ضمير ونحوه إلى ذكر اسم ليخصه بحكم ينسبه إليه فيأتي به على صورة المنادى مجريا عليه أحكامه إلّا ذكر حرفه لما بينهما من المناسبة إذ المنادى يختص بالخطاب من بين أمثاله ، فنقل من الاختصاص بالخطاب إلى الاختصاص بالحكم كما نقلت الهمزة وأم من الاستفهام إلى التسوية كما مرّ والمراد بالتخصيص الاختصاص في الإثبات والذكر ، وهو أعمّ من الحصر ، فما قيل من أنّ استعمال النداء في الاختصاص محل خفاء بناء على أنه فهم منه الحصر ليس بشيء .
( واعلم ) أنّ على هنا باعتبار أصل معناه لأنه يتعدّى بعلى فيقال استوى على الأرض قال تعالىاسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ[ سورة الأعراف ، الآية : 45 ] وقيل : إنها بمعنى عند وفي المغني على تجيء للظرفية ، ولذا فسره في اللباب : بمستو عندهم وقيل على هنا للمضرّة كدعا عليه ، وليس بشيء لأنّ سواء استعمل مع علي مطلقا فتقول مودّتي دائمة سواء عليّ أزرت أم لم تزر ، وبما مرّ علم أنه ليس في قوله حرف النداء خلل كما قيل : إنه غير مطابق لنفس الأمر لأنّ باب الاختصاص لم تجرّد فيه حروف النداء بل لا وجود لحرف النداء فيه أصلا لا لفظا ولا تقديرا كما اتفق النحاة عليه ، وعبارة الكشاف في غاية الحسن لسلامتها مما ذكر ، وقد تؤوّل العبارة على أنه أراد بالحروف الكلمات الجارية في الاختصاص ، وهي الأسماء التي على صورة