معنى الاستواء وتأكيده ، فإنهما جرّدتا عن معنى الاستفهام بمجرّد الاستواء كما جرّدت
شرح
وأوجده فأدّى الأمانة وبلغ الرسالة وإنما لم يؤمنوا لسبق الشقاء ، ودرك القضاء لا لتقصير منه ، فهو وإن أفاد اليأس فيه تسلية للنبيّ عليه الصلاة والسلام أيضا فلا يخفى ما فيه من الفوائد السنية . قوله : ( وحسن دخول الهمزة وأم إلخ ) حسن بفتح الحاء وضم السين ماض أو بضم الحاء وسكون السين اسم مجرور كما تقدّم أو مرفوع بالابتداء والجار والمجرور خبره وعلى الأوّل هو متعلق بحسن أو بدخول وعلى الثاني بحسن أو بقوله لتقرير ، وكلام الإمام الذي هو مأخذه يبعد الأوّل وخير الأمور أوسطها والتقرير التحقيق والتثبيت ، وهو قريب من التوكيد فهو كالتفسير له ، وإنما عدل المصنّف رحمه اللّه عن تقرير الاستواء الأخصر الأظهر إلى قوله تقرير معنى الاستواء ، لأنه أراد به مجرّد مفهومه بقطع النظر عن الذهن والخارج ، لأنه المتبادر من المعنى لأنه مطلق المفهوم وهو المراد بقوله أوّلا اسم بمعنى الاستواء ، فأعاد المعرفة برمّتها ليدلّ على أنها عينها ولا يصح أن يريد به مدلول سواء هنا لأنهما متغايران ومقتضى التغاير التأسيس فتأكيده لما في ضمنها من المطلق ، وما قيل من أنّ إقحام معنى لأنّ أصل معنى الاستواء قد حصل في علم المستفهم الذي قدّر منه أن يستفهم بقولهأَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْلا معنى له أصلا وبتقرير التقرير سقط ما قيل إنه ظاهر على تقدير الفاعلية ، وأمّا على الابتداء فالوجه أنه لما تأخر المبتدأ لفظا فذكر ما تضمنه الخبر المتقدّم مع المبتدأ المتأخر لا يجعل الخبر لغوا بل مقرّرا ومؤكدا ، وظنّ بعضهم أنّ ما ذكره المصنّف رحمه اللّه عين ما في شروح الكشاف ، وليس كذلك لأنّ الاستواء المستفاد من أم والهمزة عندهم غير ما يستفاد من سواء ، فلا تأكيد ولا تقرير على تقريرهم اه . قوله : ( فإنهما جرّدتا عن معنى الاستفهام إلخ ) كلام المصنّف رحمه اللّه هنا منتخب مما نقله الزمخشريّ عن سيبويه رحمه اللّه ، وما على الرسول إلّا البلاغ ، وعبارة سيبويه في باب ترجمته باب ما جرى على حرف النداء وصفا له ، وليس بمنادى يعني الاختصاص قال : أجري هذا على حرف النداء كما أنّ التسوية أجرت ما ليس باستخبار ولا استفهام على حرف الاستفهام ، لأنك تسوّي فيه كما تسوي في الاستفهام ، وذلك قولك ما أدري أفعل أم لم يفعل فجرى هذا كقولك أزيد عندك أم عمرو إذا استفهمت لأنّ علمك قد استوى فيهما ، كما استوى عليك الأمران في الأوّل فهذا نظير الذي جرى على حرف النداء اه . قال السيرافيّ : يعني بحرف النداء أيها لأنها لا تستعمل إلّا في النداء وليس هنا بمنادى ولا يجوز دخول حرف النداء عليه ، ولكنه استعمل للتخصيص لأنك تخص المنادي من بين من يحضرك بأمرك ونهيك وغير ذلك ، فاستعير لفظ أحدهما للآخر حيث شاركه في الاختصاص كما جعل حرف الاستفهام لما ليس باستفهام لما اشتركا في التسوية إلخ . وكذا قال أبو عليّ ؛ كما رأيناه في تأليفه وزبدة ما مخضته الإفهام أنّ أم المعادلة للهمزة حقيقتها هنا الاستفهام عن أحد أمرين ، فمعنى أكان كذا أم كذا أيّ الأمرين كان ، ولا يستفهم عنهما إلّا من تصوّرهما فقد استويا في علمه واستوت أقدامهما على سطح فهمه من غير تقديم رجل على أخرى ، وهذا مما