شرح
مبتدأ محذوف أي الأمران سواء عليّ ثم بينهما بقوله أقمت أم قعدت ، والفعلان في معنى الشرط والاسمية قبله دالة على جوابه أي إن قمت أو قعدت فالأمران سواء .
ولذا كان الماضي في معنى المستقبل لتضمن معنى الشرط ، واستهجن الأخفش كما في الحجة أن يقع بعدهما جملة ابتدائية ولولا تقدّم الفعلية في قوله تعالىسَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ[ سورة الأعراف ، الآية : 193 ] لم يجز واستقبح المضارع بعدهما أيضا ويؤيده أنه في التنزيل ماض ، وإنما أفادت الهمزة الشرط لأن ان في المفروض في الأغلب والاستفهام يستعمل فيما لم يتيقن فقامت مقامهما ، ولذا جعلت أم بمعنى أو لأنها مثلها في إفادة أحد الشيئين ، ومما يرشد إلى أنّ سواء في مقام جواب الشرط لا خبر أنّ معنى سواء أقمت أم قعدت ولا أبالي معنى واحد وليس خبرا فيه بل بمعنى إن قمت أو قعدت لا أبالي بهما وكذا قوله :سيان عندي إن برّوا وإن فجروا * فليس يجري على أمثالهم قلموإنما اختصت الهمزة وأم في التسوية بما بعد سواء وما أبالي وما يجري مجراهما ، لأنّ المراد التسوية في الشرط بين أمرين ، فاشترط فيما يقع خبرا أن يشتمل على معنى الاستواء قضاء لحق المناسبة ولذا وجب تكرير الشرط وعلى هذا الجملة الشرطية خبر إنّ اه .
( أقول ) قد عرفت المراد بالتسوية هنا على وجه يزيل هذه التكلفات ، وأنّ قولهم التجريد يوهم أنه مجاز مرسل استعمل فيه الكل في جزئه ، وهو إمّا استعارة أو مستعمل في لازم معناه فرية بلا مرية ، وما ذكر من السؤال لا وجه له خصوصا والسورة مدنية وهو صلّى اللّه عليه وسلّم قد أمر بالتبليغ قبل الهجرة فكيف يتأتى السؤال ، وما نقل عن أبي عليّ صرّح في القصريات بخلافه وقال إنه لا يجوز العطف بأو بعدها حتى قال في المغني إنه من لحن الفقهاء وقال السيرافي في شرح الكتاب سواء إذا دخلت بعدها ألف الاستفهام لزمت أم كقولك سواء عليّ أقمت أم قعدت فإذا عطف بعدها أحد اسمين على آخر عطف بالواو لا غير نحو سواء عندي زيد وعمرو ، فإذا كان بعدها فعلان بغير استفهام عطف أحدهما على الآخر بأو كقولك سواء عليّ قمت أو قعدت ، فإن كان بعدها مصدران نحو سواء عليّ قيامك وقعودك فلك العطف بالواو وبأو وإنما دخلت في الفعلين بغير استفهام لما فيهما من معنى المجازاة فإذا قلت سواء عليّ قمت أو قعدت ، فتقديره إن قمت أو قعدت فهما عليّ سواء اه ، وهذا مخالف لما نقل عن أبي عليّ رحمه اللّه ، وقوله واستهجن الأخفش إلخ يعارضه قول السيرافي أيضا البدء بالفعل ههنا أحسن وقد يعادل بالفعل والفاعل المبتدأ والخبر لاستواء المعنى في ذلك كقوله تعالىسَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ[ سورة الأعراف ، الآية : 193 ] وإن شئت قلت سواء عليكم أنتم داعون لهم أم أنتم صامتون عنهم وسواء عليكم أهم مدعوّون لكم أم هم