تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
. . .
شرح
سورة فاتحة الكتاب السورة مهموزة وغير مهموزة بإبدال إن كانت من السؤر وهو البقية ، لأن بقية كل شيء بعضه ، وبدونه إن كانت من سور البناء ، وهي المنزلة منه أو من سور المدينة لإحاطتها بآياتها ، ومنه السوار المحيط أو من التسوّر ، وهو العلوّ والارتفاع نقلت إلى مقدار من القرآن يشتمل على آيات ذي فاتحة ، وخاتمة أقلها ثلاث آيات ، وقيل : السورة الطائفة المترجمة ، والترجمة في الأصل تفسير لغة بأخرى وتطلق على التبليغ مطلقا كما في قوله :إنّ الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمانوتطلق على التسمية كثيرا في كلام المصنفين وهو المراد هنا وأسماء السور كلها توقيفية ثابتة بالأحاديث والآثار ، والمراد بالطائفة قطعة مستقلة أو آيات مخصوصة منه فلا يراد آية الكرسي لأنها غير مستقلة إذ هي بعض من سورة البقرة وآية واحدة أيضا ، ودفعه بأنّ المراد بالترجمة أنها مسماة بالسورة ضعفه غنيّ عن البيان ، وإنما جعل القرآن سورا لأنه أسهل للحفظ وأنشط . وقال الشريف قدّس سره : الفاتحة مصدر كالكاذبة بمعنى الكذب ، ثم أطلق على أوّل الشيء تسمية للمفعول بالمصدر لأنّ الفتح يتعلق به أوّلا ، ثم بواسطته يتعلق بالمجموع ، فهو المفتوح الأوّل ، وهذا بالنسبة للمقروء ، والمكتوب مطلقا ، فقول بعض المتصلفين من أهل العصر أنه إنما يتحقق في المكتوب إذا كان كالطومار من خمود الفكر وجموده ، وقيل : الفاتحة صفة جعلت اسما لأوّل الشيء إذ به يتعلق الفتح مجموعه ، كالباعث على الفتح فالتاء علامة للنقل من الوصفية إلى الإسمية ، وقيل : للمبالغة ولا اختصاص لها بزنة علامة كما توهم ، وهذا أقرب لقلة فاعلة في المصادر قيل ، ولم يجعل آلة ، وإن أطلق عليها فاعل كالقاطع والقاتل لأنّ الآلة لا تتصف بالفعل ، وهذه متلبسة بالفتح ، ولا باعثا لأنه لا يقارن الفعل ، وهذه قارنت الفتح ، وفيه أنه إن ادّعى كلية ما ذكر ، فليس كذلك فإنّ الصبغ آلة للصباغ يصبغ أيضا ، وفي نحو قعدت عن الحرب جبنا الجبن باعث على القعود ، وهو مقارن وإن ادّعى الأغلبية لم يفد لأنه يقال له هذا من غير الغالب ، اللهمّ إلا أن يقال كفى بالندرة باعثا على الترك أو المراد أنه لا يقصد اتصافها به ، وما ذكر لا يعدّ باعثا مع أنّ جعل بعض القرآن آلة غير مناسب لإيهام أنه غير مقصود منه وحينئذ يتمّ هذا وجها ، والحاصل أنه مفتوح من جهة ، وفاتح من أخرى ، فنظر كلّ فريق إلى جانب ، وجوّز أن يكون للنسبة أي ذات فتح مع وجوه أخرى مرجوحة لم نكثر بها السواد ، ثم قال : الكتاب بمعنى المكتوب والمصحف يطلق على المجموع وعلى جزئه وعلى المشترك بينه وبين أجزائه ، وفاتحة الكتاب صارت علما بالغلبة لهذه السورة ، فالفاتحة علم آخر ، والألف واللام عوض عن الإضافة وفيه نظر ، وذكر بعضهم أنّ هذه الإضافة بمعنى
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 28 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي