تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
التعليل ، وفي الثانية فخامة التعريف ، وفي الثالثة تأخير الظرف حذرا عن إيهام الباطل وفي الرابعة الحذف والتوصيف بالمصدر للمبالغة وإيراد منكر اللتعظيم ، وتخصيص الهدى بالمتقين باعتبار الغاية ، وتسمية المشارف للتقوى متقيا إيجازا ، وتفخيما لشأنه
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
شرح
الأولى وهي ألم على تقدير التقدير هذه ألم إن جعلت اسما للسورة ، أو أولت نكتة ، وهي ما يقتضيه الحذف ، وهو من الإيجاز المستحسن ، وجعله نفسه نكتة تسمحا والرمز الإشارة الخفية إلى إعجازه لتحديهم بما هو من جنس كلامهم وأصله الإشارة بالشفة أو الحاجب ، وهو في الاصطلاح كناية مخصوصة ، وهو المراد والمقصود هو التحدّي ، والتعليل هو أنهم إنما عجزوا عنه لأنه كلام اللّه ، وليس هذا التعليل البديعي المسمى بحسن التعليل ، لأنهم اشترطوا فيه أن لا يكون علة في الواقع بل أمر تخييليّ ادعائي كما في قول ابن الرومي :رأيت خضاب المرء بعد مشيبه * حدادا على شرخ الشبيبة يلبسوالجملة الثانية ذلك الكتاب ، وفخامة التعريف الجنسي لإفادته للحصر لكماله ، كما مرّ وإيهام الباطل في الثالثة ، وهو كون غيره من الكتب السماوية محلا للريب وهي منزهة عنه كما هو مسلك السكاكي ، فإن حملت قوله فيما مضى لأنه لم يقصد تخصيص نفي الريب به على هذا ، فالأمر ظاهر ، وإلّا فلما كان فيه وجهان بين أحدهما فيما مضى ، والآخر هنا استيفاء للنكات ، وقيل : المراد بإيهام الباطل إيهام ما ليس بمقصود ، وكل ما ليس بمقصود باطل أو إبهام الريب في كتب اللّه أو في بعض الصور وهو باطل ، وهذا هو الحامل على الوجه الأوّل لئلا يخالف ما مرّ ، ومن لم يتنبه لهذا فسره بالثاني ، وفسر السابق بما مرّ ، ولك أن تقول ما نحاه الزمخشريّ هو المقصود الأعظم من النظم ، وما نحاه السكاكي دفعا لما يوهمه عرض الكلام ، فلا منافاة بينهما وأمر الرابعة ظاهر . قوله : ( وتخصيص الهدى بالمتقين إلخ ) معطوف على قوله الحذف ، فهو من جملة نكات الرابعة والاستئناف فيه بعيد وهذا لا ينافي قوله : وفي كل واحدة منها نكتة بالتوحيد لتعدّد لنكات في كل واحدة منها ، لأنه جعل مجموع ما في كل واحد واحدا لتعلقه بأمر واحد ، وقيل : المعنى أنّ شيئا من تلك الجمل لا يخلو عن نكتة واحدة البتة ، وهو لا ينافي الزيادة والمراد بالغاية غاية الهدى وفائدته ، وهو الانتفاع به كما مرّ وقيل المراد بالغاية المآل ومجاز الصيرورة كتسمية العصير خمرا والفرق بينه وبين المشارفة أنّ مجاز الأول إن حصل على الفور نحو : من قتل قتيلا فهو مجاز المشارفة ، وإن كان بعد زمان فهو مجاز الصيرورة ، فمآل الوجهين إلى أنّ المتقي مهتد لكنه علق به الهدى باعتبار المآل مشارفة ، أو صيرورة إلّا أنه كان الظاهر حينئذ العطف بأو دون الواو ، وكونها بمعنى أو بعيد ، وقيل هما وجه واحد وإنّ قوله باعتبار الغاية بيان لعلاقة المجاز لشموله الصيرورة والمشارفة وتسمية إلخ بيان صنفها ، وقيل : إنه حقيقة عنده والمجاز على تقدير حمل المتقين على الدرجة الثالثة للتقوى ، لأنه يتقي بذلك الهدى ، وقيل أوّله بناء على أنه حقيقة وما بعده على أنه مجاز فتدبر . قوله : ( إيجازا وتفخيما إلخ ) مع ما فيه من حسن المطلع بتصدير سنام القرآن ، وأولى الزهراوين