تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
رَيْبَ
على أنّ فيه خبر هدى قدم عليه لتنكيره والتقدير لا ريب فيه فيه هدى للمتقين ، وأن يكون ذلك مبتدأ والكتاب خبره على معنى أنه الكتاب الكامل الذي يستأهل أن يسمى كتابا أو صفته ، وما بعده خبره والجملة خبر ألم ، أو يكون ألم خبر مبتدأ محذوف ، والأولى أن
شرح
الضمائر ، ولو قال : صفة بدون ضمير كان أوجه لسلامته مما ذكر ليس بشيء لإمكان اتحاد مرجعها كما مرّ ، مع أنّ التفكيك لا محذور فيه إذا ظهر المراد ، وذكر في الخبر ثلاثة أوجه تقريرها ظاهر من كلام المصنّف رحمه اللّه ، وحذف الخبر كما في لا ضير أي فيه هو الأفصح الأكثر وقد التزمه بعض العرب وجعله لازما مع القرينة ، وحينئذ يصح الوقف على ريب لتمام اللفظة والمعنى قال في المرشد : إن جعلت ( لا ريب ) بمعنى حقا ، فالوقف عليه تامّ ، ولا حاجة لتقدير فيه ولولاه كان قبيحا ، وقال الإمام : الأولى الوقف على فيه ليكون الكتاب نفسه هدى وقد ورد في آيات كثيرة وصفه بأنه نور أو هدى وفيه نظر ، وهذا الوقف لنافع وعاصم ، وقوله على أنّ فيه خبر هدى أي لفظ فيه المذكور وخبر لا فيه أخرى مقدّرة . قوله : ( وهدى نصب إلخ ) ذو الحال ذلك أو الكتاب والعامل على كلا التقديرين اسم الإشارة ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المجرور في فيه والعامل ما في الظرف من معنى الفعل ، وجعل المصدر حالا على الأوجه المشهورة في أمثاله ، وإذا كان العامل فيه ما في هذا من معنى الإشارة فاتحاد عامل الحال وذيها على اشتراطه موجود فيه ، وسيأتي إن شاء اللّه تحقيقه في قوله تعالى :هذا بَعْلِي شَيْخاً[ سورة هود ، الآية : 72 ] فلا نطيل الكلام بذكره . قوله : ( وأن يكون ذلك مبتدأ إلخ ) وصف الكتاب بالكامل إيماء إلى أنّ المقصود من حصر الجنس حصر الكمال ، وإلّا لم يصح أي لأنه لكماله في بابه ونقصان ما سواه يستحق دون غيره أن يسمى كتابا ، كأنه الجنس كله نحو هو الرجل ، وهم القوم ، وقد مرّ تحقيقه في تقديم الخبر ، وأمّا لزوم نقصان غيره من الكتب السماوية فدفع بأنه لعدم الإعجاز ، أو استكمال الأحكام الشرعية ، ونقصان الفاضل عن الأفضل لا يخرجه عن كونه فاضلا خصوصا إذا اقتضى ذلك حكما ومصالح بخلاف الريب ، وهو التردّد في أنها من عند اللّه فإنه لا يليق ، وقد مرّ وجه آخر فتذكره ، وإنما لم يقدّم هذا على قوله ولا ريب ، وينظمه في سلك الوجهين السابقين ، لأنهما يعمان الاحتمالات ، وهذا خاص بما إذا أريد بألم القرآن كما تنطق به عبارته ، وفصله وقيل : إنه أخره إيماء إلى ضعفه ، لأنّ ألم إذا كان اسما للسورة ، وذلك إشارة إليها كان حصر الكمال فيها إثباتا للنقصان في سائر السور ، فإنها المقابلة لها دون الكتب السالفة ، فأما ملاحظة الحصر في السورة باعتبار قرآنيتها لا خصوص كونها سورة ، وأن يراد بالسورة القرآن مجازا ، فخلاف الظاهر ، ويستأهل بمعنى يصير أهلا المراد به يستحق كما مرّ تفصيله ، ولك أن تقول أخره لأنّ ما يليه مبني عليه . قوله : ( والأولى أن يقال إلخ ) متناسقة بمعنى متناسبة مرتبطة بدون عاطف من نسقت الدر إذا نظمته ، ومنه عطف النسق ففي قوله متناسقة إيهام نسق العطف وليس بمراد لأنّ اللاحقة تقرّر السابقة وتؤكدها ، ولما بين المؤكد والمؤكد من الاتصال لا يعطف أحدهما على الآخر كما اتفق عليه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 312 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي