تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
البالغ أقصى درجات الفصاحة ومراتب البلاغة ، والكتاب صفة ذلك . وأن يكون
ألم
خبر مبتدأ محذوف ، وذلك خبرا ثانيا ، أو بدلا والكتاب صفته ، ولا ريب في المشهورة مبنيّ
شرح
يسمى باسمه لعدم الاعتداد به بالنسبة إليه غير موافق لما نحن فيه ، فإنّ المحمول هنا ذلك ، وهو اسم لجزئي لا لجنس ، ولو كان الكتاب بدونه أمكن ذلك مع أنّ ما ادّعاه من وجه الأبلغية موجود بعينه فيما ذكره المصنّف رحمه اللّه ، فالخبر المذكور أخص من المبتدأ ظاهرا ، وبحسب الإرادة مساو له . قوله : ( الكامل في تأليفه البالغ إلخ ) المراد بكونه في أقصى درجاتها أنه أقصى ما وجد منها في الخارج ، وأعلى ما خرج من القوّة إلى الفعل ، فلا يرد عليه ما قيل من أن كون القرآن ، أو السورة في أقصى درجات البلاغة ، والفصاحة غير مسلم ، لأنه تعالى قادر على أن يوجد ما هو أعلى منه ، وذلك وإن كان إشارة لجزئي ، فالصفات المذكورة كلية ، وضم الكليّ للكلي لا يفيد نكتة إلّا أنه يفيد انحصار موصوفها في شخصه بحسب الخارج ، لأنه معلوم نزول بعضه ، وتعجيزه لهم ، فكأنه قال المؤلف المعلوم عندهم بصفاته ذلك إلخ والدرجات المراقي كالسلم واحدتها درجة والمراتب جمع مرتبة وهي محل الرتوب وهو الاستقرار استعيرت للشرف ، كالمنزلة والمكانة والرتبة كما يخاطب العظيم بالمجلس السامي تأدّبا ، وليس ما هنا مجرّد تفنن لأنّ المرقاة توصل للرتبة فهي أعلى منها ، فلذا أتى بها في البلاغة ، إشارة إلى أنها أشرف من الفصاحة ، كما تقرّر في محله . قوله : ( والكتاب صفة ذلك ) هذا حكم الاسم الواقع بعد كل اسم إشارة على المشهور ولا يكون إلّا معرفا بأل ، وقال ابن مالك إن كان جامدا محضا فهو عطف بيان ، وأكثر المتأخرين يقلد بعضهم بعضا في أنه نعت ودعاهم إليه أنّ عطف البيان لا يكون إلّا أخص من متبوعه ، وهو غير صحيح وممن ذهب إلى أنه عطف بيان الزجاج وابن جني ، وقال ابن عصفور : من حمله على النعت لحظ فيه معنى الاشتقاق كأنه قال الحاضر والمحسوس ، وهو مبني على أنّ النعت لا يكون إلّا بمشتق أو مؤول به ، وقد قال ابن الحاجب : إنّ التحقيق خلافه فما ذهب إليه المصنّف أحد الآراء في هذه المسئلة ، وأل فيه إذا كان صفة عهدية ، وإذا كان عطف بيان حضورية وهي قسم منها ، وهذا مما جزم به النحاة ، وبعض الناس قال هنا اللام فيه عهدية لأنه المتبادر أيضا لا فائدة في الإخبار عن السورة ، أو القرآن بأنه أي المؤلف المخصوص يصدق عليه جنس الكتاب فإنّ قصد الحصر في اسم الإشارة ، ثم حمل ذلك الكتاب على القرآن ظاهر ، وأمّا على السورة أو المؤلف ، فباعتبار صحة إطلاق الكتاب على الكل والجزء بالاشتراك ، فأثبته بالدليل ، وهو غنيّ عنه ما ما في دليله من المنع الظاهر . قوله : ( وأن يكون ألم خبر مبتدأ ) قيل تقديره القرآن أو السورة أو المتحدّي به ألم أي المؤلف من جنس هذه الحروف التي ألفوا منها كلامهم ، والمقصود من الاخبار الإلزام والتبكيت ، وقيل تقديره هذه ألم وصحة الاخبار عن هذه بألم على معنى أنّ هذه السورة المشهورة بالفضل ، والكمال بلاغة وهداية أو على أنها مسماة بهذا الاسم ، ولا يخفى قصوره فإنّ هذا الإعراب عند المصنّف على الوجوه الثلاثة ، كما صرّح به في أوّل كلامه إلّا أن يكون صرح ببعض الوجوه وأحال الباقي على القياس . قوله : ( ولا ريب في المشهورة إلخ ) المشهورة