تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
لتضمنه معنى من منصوب المحل على أنه اسم لا النافية للجنس العاملة عمل أنّ لأنها نقيضتها ، ولازمة للأسماء لزومها ، وفي قراءة أبي الشعثاء مرفوع بلا التي بمعنى ليس ، وفيه
شرح
صفة لمقدّر أي القراءة المشهورة المتواترة ، وهي قراءة الفتح على البناء عليه . وقوله : ( لتضمنه ) معنى من هو مذهب محققي النحاة فعلة البناء تضمن معنى الحرف الذي هو من الاستغراقية ، كما أنّ ما جاءني من رجل نص في الاستغراق بخلاف ما إذا رفع ما بعدها سواء أعملت أو ألغيت ، وقيل : إنما بني لتركب لا مع اسمها تركيب خمسة عشر ، وقيل إنه معرب حذف تنوينه ، وهو ظاهر كلام سيبويه في الكتاب ومنهم من أوّله ومنهم من ردّه ، وقالوا : إنّ قراءة الفتح إنما كانت نصا في الاستغراق ، لأنّ نفي الجنس مستلزم له قطعا وأورد عليه أنّ الموجبة الجزئية ، والسالبة الجزئية لا تتناقضان فيجوز أن ينتفي الجنس في ضمن فرد ، ويثبت في ضمن فرد آخر إلّا أن يقال المفهوم عرفا من نفي الجنس بلا تقييد نفيه بالكلية ، وأيضا لا يظهر الكلام على من جعل اسم الجنس بإزاء فرد مّا ، وليس بوارد لأنّ من ذهب إلى أنها نص في الاستغراق يقول إنها لعموم النفي لا لنفي العموم كما صرّحوا به ، وقالوا : لا يجوز لا رجل في الدار بل رجلان ورجال ، فكيف تكون سالبة جزئية . قوله : ( لأنها نقيضتها ) بهاء التأنيث في بعض النسخ ، وفي بعضها نقيضها بدون هاء يعني أنها حملت على أنّ في العمل ، كما يحمل النقيض على النقيض ، لأنّ لا لتأكيد النفي العامّ ، وإنّ لتأكيد الإثبات ، أو تلك موضوعة للنفي ، وهذه للإثبات ، أو هو من حمل النظير على النظير استعمالا لملازمة لا العاطفة لا مطلق لا للأسماء كأنّ ، وأبو الشعثاء بشين معجمة مفتوحة وعين مهملة ساكنة وثاء مثلثة تليها ألف ممدودة ، وهو سليم بن الأسود المحاربي التابعي راوي هذه القراءة الشاذة . قوله : ( مرفوع بلا إلخ ) هذا هو المشهور بين النحاة في رفع ما بعدها على أنها عاملة عمل ليس ، وقال ابن مالك : لو ذهب ذاهب إلى أنها لا تعمل عمل ليس كان حسنا إذ لا يحفظ في نظم ولا نثر سوى قوله :تعز فلا شيء على الأرض باقيا * ولا وزر مما قضى اللّه واقياوبالجملة في ذلك ثلاثة أقوال الجواز وهو مذهب سيبويه ، والمنع وهو مذهب الأخفش والمبرّد ، والثالث أنها عاملة في الاسم ، وهما جميعا في موضع الابتداء ولا تعمل في الخبر ، وحكي عن الزجاج ، وسماع نصب الخبر قاض بالمذهب الأوّل . قوله : ( وفيه خبره ) ضمير خبره راجع للأعلى المذهب المشهور من أنها العاملة الرافعة للخبر وذكر باعتبار اللفظ ، أو إلى ريب لأنه مبتدأ بحسب الأصل ، فالخبر له واختلفوا في رافع الخبر هل هو لا وحدها أو مع الاسم أو المبتدأ وعلى هذا ، فضمير صفته الآتي راجع إليه كضمير خبره من غير تفكيك أو تقدير مضاف أي صفة اسم والمراد على قراءة الرفع أيضا الاستغراق ، لأنه لم يرد نفي ريب واحد كما في البحر ، وعلى كونه خبرا على القراءتين محله مختلف ، فإن قلت من هذه زائدة كما في المغني وغيره ، فكيف يتأتى دلالتها على الاستغراق والزائد لا معنى له وأيضا الزائد إذا
هامش
( 1 ) ذكر هذا البيت في مغني اللبيب 1 / 239 وشرح وشواهد المغني 2 / 612 والدرر 2 / 111 بلا نسبة لأحد .