على الأوجه الثلاثة وأعلم أن الآية تحتمل أوجها من الإعراب أن يكون ألم مبتدى على أنه اسم القرآن أو السورة ، أو مقدّر بالمؤلف منها ، وذلك خبره وإن كان أخص من المؤلف مطقا ، والأصل أن الأخص لا يحمل على الأعم ، لأنّ المراد به المؤلف الكامل في تأليفه
شرح
وفي الكشاف يطلق على الرجل اسم المؤمن لظاهر الحال والمتقي لا يطلق إلّا عن خبرة كما لا يجوز إطلاق العدل إلّا على المختبر . قوله : ( وقد فسر إلخ ) فمعناه على الأوّل ذلك الكتاب هدى لمن اتقى الشرك فأمن ، وعلى الثاني هدى لمن اتقى جميع الآثام ، وعلى الثالث هدى لمن لم يشتغل عن مولاه وانقطع عما سواه ، ويجوز أن يفسر بما يعمها ، وهذا كله مأخوذ من تفسير الراغب وقيل : وجه تعلق الهدى بهم على الأوّل أنّ المراد به الهدى الذي حصل به ذلك التقوى ، أو الزائد عليه من المرتبتين الباقيتين وكذا الثاني ، وأمّا الثالث فعلى التفسيرية يتعين إرادة الهدى الذي حصل به ذلك التقوى إذ لا مرتبة بعدها ، ولا يخفى ما فيه وأنه لا يتنزل على كلام المصنّف بعد التأمّل . قوله : ( وأعلم إلخ ) هذا معطوف على مقدّر أي احفظ ما ذكرناه .
وأعلم أو استئناف وعادة المصنفين أن يأتوا به في صدر الكلام الذي يهم للدّلالة على الشروع في أمر غير ما قبله حثا عليه وتحريضا ، وقد استعمله العرب قديما قال :وأعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كل ما قدراوالأوجه جمع وجه ومعناه الحقيقي معروف ، وله معان أخر مجازية ، وشاعت حتى صارت كالحقيقي منها النوع وفي الأساس لهذا الكلام وجه صحة أي نوع وضرب منها .
وقوله : ( ألم مبتدأ إلخ ) لم يذكر بقية الاحتمالات السابقة لأنها غير ملائمة لقوله ( وذلك إلخ ) وجوّز في ( ألم ) ثلاثة أوجه ، فإذا كان اسم السورة فالألف واللام في الكتاب للعهد ، والمراد به السورة أو القرآن بالمعنى الكلي ، وهو الوحي المقروء وكونه بمعنى الكلي يحتاج إلى تأويل ، وإذا أريد به القرآن فهو ظاهر ، وإن أريد به المؤلف منها كما سيأتي ، فهو أعم من القرآن والمحمول لا بدّ أن يكون أعم ، أو مساويا ولا يجوز أن يكون أخص ، فلذا أوّله بأنّ المراد به مؤلف معجزا ، وهو يخص القرآن فتساويا ، ولا يضرّه كونه أعمّ بحسب الأصل ، والأصل له معان مرت والمراد منها القاعدة الكلية ، أو الأغلب لا ما يبتنى عليه غيره . قوله : ( أو مقدّر إلخ ) يعني أنه مؤوّل بهذا بقرينة المقام ، وليس المراد التقدير اللفظي ، وإن أوهمه اللفظ بأن يحذف الجار ومتعلقه ، ويقام المجرور مقامه ، كما توهم لأنه مع بعده فيه تعسف ظاهر . قوله : ( وإن كان أخص إلخ ) إشارة لما قرّر في المعقول من أنّ معنى القضية الحملية صدق المحمول على ما اتصف بمعنى الموضوع ، فلو كان أعم لزم صدق الأخص عليه ، فلا يكون الأعم أعم والأخص أخص ، ووجهه ما ذكره المصنّف بعده ، فهو مثل الإنسان زيد ، فإنّ معناه الإنسان الكامل ولولاه لم يصح الحمل ، وما قيل : من أنّ الأحسن الأبلغ أن يراد في مثله بالمحكوم عليه الجنس على إطلاقه ، ويحمل عليه فرد خاص من افراده بادّعاء أنّ الجنس منحصر فيه ، كما يقال زيد هو الإنسان ، وهو الرجل كل الرجل كأنّ ما عداه لا يدخل تحت الجنس ، ولا