غاية جهدهم حتى إذا عجزوا عنها تحقق لهم أن ليس فيه مجال للشبهة ، ولا مدخل للريبة وقيل : معناه لا ريب فيه للمتقين وهدى حال من الضمير المجرور ، والعامل فيه الظرف
شرح
للريب وهو للطريق ، لأنه يذكر ويؤنث أو للمزيج ، لأنه مفسر له ، والاجتهاد في الأمر أن يأتي به على أبلغ ما في وسعه وطاقته ، ومنه الاجتهاد في الأمور الشرعية ، والنجم المقدار منه الذي يحصل به التحدّي ، والنجوم المقادير المفرقة والقرآن نزل نجوما ، ونجم عليه الدين جعله نجوما أي مقادير معينة يقال : نجمت المال إذا وزعته ، كأنك فرضت أن تدفع إليه عند طلوع كل نجم نصيبا ، ثم صار متعارفا في تقدير دفعه بأي شيء قدّرت ذلك كما قاله الراغب والجهد بالضمّ الطاقة وما يقدرون عليه . وقوله : ( أن ليس فيه مجال للشبهة ) هذا ناظر لقوله لا يرتاب العاقل بعد النظر الصحيح ، وأصل المجال محل الجولان ، وهو الحركة في الجوانب ، وهو كناية عن نفي الشبهة على أبلغ وجه كما يقال لا محل له . قوله : ( وقيل معناه إلخ ) هذا معطوف على معناه السابق ، وهو جواب آخر عن السؤال السابق في توجيه نفي الريب والمرتابين كما مرّ ، وعلى هذا فيه صفة لاسم لا وللمتقين خبر لا ، ومرّضه المصنّف رحمه اللّه لما قيل عليه من أنّ المعروف في الظرف الواقع بعد لا أن يكون خبرا لا صفة ، والمناسب لمقام المدح نفي الريب مطلقا مع أنه ينبو عن وصل المتقين بالذين إذ المعنى حينئذ لا شك في حقيته للمتقين المصدّقين بحقيته ، ولا يخفى ما فيه ، والظاهر توجه النفي إلى القيد حينئذ فيختل المعنى إذ يلزمه وجود الريب إذا لم يكن هاديا مع تنافي القيد ، والمقيد ظاهرا وما قيل : من أنه قيد للنفي لا للمنفي حتى لا يرد ما مرّ لا يدفعه ، لأنه إثبات لما هو منشأ الإشكال ، ونفي لما لم يصدر عن صاحب هذا المقال ، فإن أريد الردّ على غيره ، فلا مشاحة ولا جدال .
( أقول ) ما توهمه من أنّ منشأ الإشكال كونه قيدا للنفي ليس بصحيح إنما منشؤه أنه إذا لم يكن هديا اقتضى ثبوت الريب فيه للمتقين ، وهو فاسد لأنّ المتقي لا يرتاب أصلا ، ولذا قيل إنّ الحال على هذا الأزمة ، فلا يبقى للإشكال مجال ، وأمّا جعله قيدا للنفي ، كما في قوله تعالى :ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ[ سورة القلم ، الآية : 2 ] وقوله في التلخيص لم أبالغ في اختصاره تقريبا فهو مستقيم لكنه لا يدفع الإشكال ، وكونه لا يقول به صاحب هذا المقال دعوى غير مسموعة نعم تمريض المصنّف له ظاهر لعدم ملاءمته للسياق ، وقلة جدواه ، فإنّ المتقي لا يتصوّر منه الريب حتى ينفي . قوله : ( وهدي حال من الضمير المجرور ) نفي الراجع على القرآن والمصدر يقع حالا مبالغة بجعله عين الهدي أو مؤوّلا بالتأويل المشهور . وقوله :
( والعامل فيه ) أي في الحال ، لأنها تذكر وتؤنّث والمراد بالظرف لفظ فيه لأنّ الظرف يطلق على أسماء الظروف نحو عند وحيث ، وعلى الجارّ والمجرور لا سيما وفي الجارّة هنا ظرفية وفيه تسامح لأنه أراد بالظرف متعلقه وهو حاصل أو استقرّ ، لأنه هو الصفة والعامل حقيقة في الضمير محلا فلا يرد عليه أنّ العامل في الحال ، وهو متعلق الظرف غير العامل في ذيها ، وهو في الجارّة حتى يقال إنه على رأي من لم يشترط اتحاد عاملهما قيل : وهذا هو السرّ في إطناب