تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الدينية ورأسها ، ومبنى قواعد الشرع وأساسها ، لا يليق لتعاطيه والتصدي للتكلم فيه إلا من
شرح
أعظمها لكن قصد المبالغة في مقام الخطابة بعيد . قوله : ( وأرفعها شرفا ومنارا ) الشرف علوّ القدر والمكان العالي والمراد الأوّل أو الثاني على أنه استعار لئلا يتكرّر مع ما قبله ، وهو الأنسب لما بعده أيضا ، ومن فسره بالعلماء لم يصب والمنار كالمنارة ويقال منورة على الأصل موضع النار وجمعه مناور ومناير كما في كتاب النبات وشاع في كل بناء عال يهتدى به سالك الطريق ، ولما يوضع عليه السراج وشاع في العرف لمحل الأذان المعروف وفسر هنا بالدليل ولا وجه له إلا أن يريد به بيان حاله فإنّ المراد أنه أعلى العلوم من جهة شرفه ، ودلالته على طرق النجاح ، والتفسير يطلق على بيان معنى كلام اللّه رواية ويقابله التأويل ، وهو ما كان بطريق الدارية ويطلق على بيان معناه مطلقا وعلى ذكر ما يتوقف ذلك عليه ، وهو المراد هنا وموضوعة القرآن بمعنى الكل أو الكلي ، والتفسير تفعيل من الفسر وهو الكشف ، ومنه التفسير لما يعرف به الطبيب المرض ، وقيل : إنه مقلوب من السفر ومنه أسفر الصحيح . قوله : ( رئيس العلوم الدينية ورأسها ) الرئيس سيد القوم ومقدّمهم والرأس عضو معروف ، ويكون بمعنى الرئيس أيضا وهو هنا استعارة ، أو تشبيه بليغ فجعله رئيسا لنفاذ حكمه عليها وتوقفها عليه ، لأنّ مرجع أدلتها إليه ورأسا لأنّ به بقاء البدن ، وبحواسه يتصرّف في مهماته وبه يتم غيره من العلوم ويتمشى معتمدا عليه لما فيه من الحقائق ، وهمزته مبدلة ألفا لما مرّ والمبني موضع البناء ، والأساس ما يوضع عليه غيره ، وهو المراد لما فيه من الأدلة التي يبنى عليها ، والقواعد جمع قاعدة ، وهي الأساس وساق البناء والصف الأوّل منه أيضا ، وهو معطوف على المبني عطف تفسير لا على القواعد لئلا يلزم اختلاف حركة ما هو كالرويّ المعيب لا التكرار كما توهم قوله : ( لا يليق لتعاطيه الخ ) التعاطي في أصل اللغة تفاعل من العطاء ، ثم أطلق على الأخذ والتناول وهو المراد ، وخص في عرف الفقهاء بالأخذ من غير إيجاب ولا قبول ، وفي عرف الناس بالسؤال ، والتصدّي التعرّض ، وبرع بفتح الموحدة وفتح الراء المهملة . وضمها ، وعين مهملة براعة وبروعا فاق غيره في علم وغيره ، والدينية ما له انتساب وتعلق بالدين كالفقه والحديث والأصلين ، وأصولها وفروعها بدل قصد به التعميم أي كلها ، فإن قلت في كلامه هنا اختلال ظاهر ، فإنّ كونه رئيس العلوم الدينية ورأسها ، يستلزم توقف البراعة ، والتفوّق فيها عليه ، فتتوقف على تعاطيه والتكلم فيه أيضا ، فكيف يتوقف تعاطيه والتصدّي للتكلم فيه على وجه اللياقة على البراعة فيها قلت : المراد بتعاطيه والتكلم فيه أخذه من كتب التفسير والتكلم بكلامهم فيها ، فإنه يتوقف على البراعة في العلوم الدينية ، كما قيل : فالأوّل بالنظر إلى السلف المقتبسين لأنوار التنزيل من مشكاة النبوّة بواسطة ، أو بدونها ، وأصحاب الأنفس القدسية والسليقة العربية ، والثاني ما عداهم . وقيل تقدّمه بالذات إذ ما من علم من العلوم الدينية إلا وهو محتاج إلى كلام اللّه تعالى الذي لا يتحصل بدون علم التفسير ، وأمّا تأخره فمن حيث التعلم لأنّ العلماء بينوه بها وهو قريب مما مرّ فليس جوابا مستقلا كما توهم وقد قال بعض