تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
سبعة أحرف منها تنبيها على ذلك ، ولو استقريت الكلم وتراكيبها وجدت الحروف المتروكة من كل جنس مكثورة بالمذكورة ، ثم إنه ذكرها مفردة وثنائية وثلاثية ورباعية وخماسية إيذانا بأن المتحدّي به مركب من كلماتهم التي أصولها كلمات مفردة ، ومركبة من حرفين فصاعدا إلى الخمسة ، وذكر ثلاث مفردات في ثلاث سور لأنها توجد في الأقسام الثلاثة الاسم والفعل والحرف ، وأربع ثنائيات لأنها تكون في الحرف بلا حذف كبل ، وفي الفعل بحذف كقل ، وفي الاسم بغير حذف كمن ، وبه كدم في تسع سور لوقوعها في كل واحد من
شرح
أيضا وتعديته للتجاوز بعن ، وليس بمعنى المغفرة قد علمته قريبا وإن منهم من قال إنه لم يرد عن العرب فتذكره . قوله : ( اليوم تنساه ) وبعضهم جمعها في قوله سألتمونيها وبعضهم في قوله أمان وتسهيل ، وهو ألطف وما أحسن قول القيراطي في قصيدته النبوية التي عارض بها بانت سعاد :وفارغ ما له شغل سوى عذلي * والناس بالناس في الدنيا مشاغيلفأين تصريف ألفاظ زوائدها * فيها أمان لذي خوف وتسهيلوقوله على ذلك الإشارة إلى عدم تجاوزها ما ذكر المفهوم مما قبله ، فإن قيل كون المذكور سبعة مبنيّ على عدّ الهمزة والألف واحدا وكونها عشرة مبنيّ على خلافه ، فلا يناسبه قيل : إنها في نفس الأمر عشرة فلذا بني أوّل كلامه عليه ، ولما لم يذكر الألف والهمزة معا في أسماء السور ناسب عدّهما واحدا لأنه أمر اعتباريّ بني عليه آخر الكلام إشارة إلى الوجهين كما قيل . قوله : ( ولو استقريت ) الاستقراء استفعال من القراءة يقال استقرأت بالهمزة ، وقد تبدل ياء فيقال استقريت كما وقع في النسخ هنا ، ومعناه تتبع الأشباه لمعرفة أحوالها ، والكلم واحده كلمة ، وهي معروفة ولما ذكر المصنّف رحمه اللّه أنّ المذكور من أنواعها أنصافها تقريبا أشار هنا إلى أنه ، وإن كان بحسب الظاهر كذلك ، وهذا أدخل في الإيقاظ إلّا أنه لو دقق النظر عرف أن ما ذكر في الحقيقة أكثرها ، وجلها فهو منزل منزلة الكل حتى كأنه عدد لهم جميع حروف المباني مشتملة على هذه اللطائف لما ذكر من الإعجاز . وقوله : ( مكثورة ) أي زائدة عليها ، وغالبة لها في الكثرة يقال كاثرته فكثرته إذا غلبته في الكثرة فهو مكثور أي مغلوب ، فلا يتوهم أنّ كثر بضم الثاء المخففة كقل لازم ، فكيف بني منه اسم مفعول بغير واسطة ، ثم إنه لما بين التشارك في المادّة أشار بقوله ثم إلخ إلى أنها تشاركها في الصورة أيضا ليكون الإلزام أتمّ وأقوى ، وقوله إيذانا أي إعلاما تعليل لذكرها كذلك أو هو تفنن على عادتهم . وقوله : ( إلى الخمسة ) هذا باعتبار الأصل في المفرد المجرّد كما مرّ . قوله : ( وذكر ثلاث مفردات ) هي ص ق ن . وقوله : ( في الأقسام الثلاثة ) ففي الاسم ككاف الضمير وتائه ، وفي الفعل نحو ق فعل أمر من الوقاية ، وهكذا كل أمر من ثلاثيّ معتل الطرفين كوعى وع ، وفي الحرف كثير كواو العطف ، وقد قيل عليه إنه لا يتصوّر ذكر ثلاث مفردة فيما دون سور ، فالبنية موقوف عليها لا تقال بدونها فتدبر ، والأربع الثنائية هي طه طس يس حم . وقوله : ( لأنها إلخ ) تعليل لكونها أربعة ، وفيه تسامح لأنه مع عدم ظهوره يرد أنها تكون في الحرف بدون حذف نحو من ، وبه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 259 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي