والميم والياء والخاء والغين ، والضاد والفاء والظاء ، والشين والزاي والواو نصفها الأقل ، ومما يدغم فيهما ، وهي الثلاثة عشر الباقية نصفها الأكثر الحاء والقاف والكاف ، والراء والسين واللام والنون ، لما في الإدغام من الخفة والفصاحة ، ومن الأربعة التي لا تدغم فيما قاربها ، ويدغم فيها مقاربها ، وهي الميم والسين والزاي والفاء نصفها ، ولما كانت الحروف الذلقية التي يعتمد عليها بذلق اللسان ، وهي ستة ويجمعها رب منفل ، والحلقية التي هي
شرح
الهاء . وقوله : ( لما في الإدغام من الخفة والفصاحة ) إشارة إلى وجه اختيار النصف الأكثر في هذا والأقل فيما قبله وإن أردت بسط هذا وما له وعليه فراجع شروح الكتاب . وقوله : ( نصفها ) منصوب كما مرّ . وقوله : ( ومن الأربعة إلخ ) في النسخ بعد الألف الزاي ياء ، فهي معجمة لا غير والسين مهملة فظهر أنّ المذكور نصفها وسقط ما قيل عليه من أنه غير صحيح إن كان الزاء والشين في عبارته معجمتين وكذا إن كانتا مهملتين . قوله : ( ولما كانت الحروف الذلقية إلخ ) هذه الحروف يقال لها : ذلقية وذولقية ومذلقة وما عداها مصمتة وفي التمهيد المصمتة غير هذه وغير الألف ، فهي اثنان وعشرون حرفا وفي شرح التسهيل لابن عقيل بعدما نقل هذا إنه يقتضي دخول الهمزة ، والواو والياء فيها ، وهي طريقة وأسقط الخليل هذه من المصمتة ، وسميت مذلقة لخروجها من طرف أسلة اللسان ، وهي ذلقة بالسكون كما في التهذيب والتحقيق ما في شرح الشاطبية للجعبري من أنها سميت به لخروجها من ذلق اللسان والشفة والمراد كما حققه بعض فضلاء العصر أنّ بعضها يخرج من ذلق اللسان ، وهو طرفه وبعضها من الشفلة التي هي ذلق المخارج ، فالذلق مطلق الطرف ثم خص هنا بمطلق طرف المخارج بقرينة المقام ، فلا يختص باللسان كما يوهمه قول أهل العربية ، كصاحب المفصل حروف الذلاقة ما في قولك مر بنفل والذلاقة الاعتماد بها على ذلق اللسان وذولقه وهو طرفه ، ويقابله الإصمات لأنه لم يكد توجد كلمة رباعية أو خماسية معرّاة من حروف الذلاقة ، فكأنها هي المنطوق بها ومقابلها لأنه كالمسكوت عنه مصمت وقال ابن الحاجب في إيضاحه : هذا غير مستقيم من جهتها في نفسها ، ومن جهة أمر مضادّها من المصمتة أما من جهتها فلأنها لا يعتمد على طرف اللسان إلّا بعضها فالميم والباء والفاء لا مدخل لها في طرف اللسان ، فكيف يصح تسميتها بذلك مع خروج بعضها عن ذلك المعنى ومن جهة القسم الآخر المضاد لها فلأنه إنما سمي مصمتا لأنه كالمسكوت عنه ، فلا ينبغي أن يقابل المنطوق بطرف اللسان ، وإنما الأولى أن يقال : سميت حروف ذلاقة أي سهولة من قولهم لسان ذلق من الذلق الذي هو مجرى الحبل في البكرة لسهولة جريه فيه ، فلما كانت كذلك ألزموا أن لا يخلو رباعيّ أو خماسيّ منها وكان هذا هو الحكم المعتبر في تسميتها إلّا أنهم استغنوا بسببه ، وهو الذلاقة فأضافوها إليه ، والمصمتة على هذا المعنى تكون ضدّها ، وهي الحروف التي لا يتركب منها على انفرادها رباعيّ أو خماسيّ لكونها ليست مثلها في الخفة ، فكأنها صمت عنها لقلتها ولم يقصد في تفسيره إلّا إلى ذلك ، وإنما وقع الوهم من أخذ الذلاقة من الطرف ، وجعلها من طرف اللسان لما ذكرناه اه .