تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
مسمياتها حروفا وحدانا وهي مركبة صدّرت بها ، ليكون تأديتها بالمسمى أوّل ما يقرع
شرح
لما اشتهر من أنّ الحكم في القضية على مدلول الموضوع لا على عنوانه ، ولا كلام في حرفية المسمى هنا ، والعجب من بعض الناس إذ توهم هذا وجها آخر ثمّ قال إنّ المصنّف رحمه اللّه لم يلتفت إليه لأنه غير قطعيّ في سقوط المعارضة ، فإنّ كلام المعارض مبنيّ على أنّ ما ذكر من نحو ألف ولام وميم إعلام لا نفسها فيصح أن يطلق كل واحد منها ، ويراد به ذلك اللفظ ويحكم عليه بأنه حرف ، كما في قولك من حرف جر وضرب فعل ماض ونحوه وهذا لمن له بصيرة نقاذة خلط ، وخبط نثره خير من نشره فإنه ليس من قبيل الألفاظ الموضوعة لا نفسها إذ مدلول لام ل ، وهو مغاير لاسمه الدال عليه وإن اتفق كونه جزءا له كلفظ كلمة كلمة الذي هو من جزئياتها كما مرّ نعم عبارة المصنّف لا تخلو من الركاكة وهذا هو الذي أوقعه فيما وقع فيه ، فإن قلت المقصود من الحديث تكثير الحسنات ، وهو لا يناسب جعل ألف حرفا وهي ثلاثة أحرف قلت أجيب بأنّ المراد مسماه وهو بسيط ، وفيه أنّ المقروء هنا الاسم والحسنة باعتبار القراءة إلّا أن يقال قراءة الأسماء تقتضي قراءة المسميات وفيه نظر ، فإن قيل المراد بسائط هو المركب أعني أنه اكتفى بذكر بسيط واحد عن كل واحد من الأسامي الثلاثة اختصارا فهو بعيد ، ولذا قيل إن الأوجه أن يراد بالحرف الكلمة . قوله : ( ولما كانت مسمياتها حروفا وحدانا ) وحدان بضم الواو جمع واحد كراكب وركبان وهذا زبدة ما في الكشاف من أنه روعيت في هذه التسمية لطيفة ، وهي أنّ المسميات لما كانت ألفاظا كأساميها وهي حروف وحدان ، والأسامي عدد حروفها مرتق إلى الثلاثة اتجه لهم أن يدلوا في التسمية على المسمى ، فلم يغفلوها وجعلوا المسمى صدر كل اسم منها ، كما ترى إلّا الألف ، فإنهم استعاروا الهمزة مكان مسماها لأنه لا يكون إلّا ساكنا ، ومما يضاهيه في إيداع اللفظ دلالة على المعنى التهليل والحوقلة ، وتسميه النحاة نحتا ، والمصنّف رحمه اللّه تبعه في ذلك ، إلّا أنه عدل عن قوله ، والأسامي عدد حروفها مرتق إلى الثلاثة إلى قوله وهي مركبة لأنه أخصر وأظهر ، وفيه إشارة إلى أنّ ارتقاءه لذلك لا تتوقف عليه هذه اللطيفة ، وإنما هو بيان للواقع ، وفي شروح الكشاف كلام لا مساس له بعبارة المصنّف رحمه اللّه ، وهذا برمّته من كلام ابن جني في سرّ الصناعة حيث قال فيه : كل حرف يقرأ أوّل حروف تسميته لفظه بعينه ألا ترى أنك إذا قلت جيم ، فأوّل حروفه ج وإذا قلت : ألف فأوّل الحروف التي نطقت بها همزة ، ولما لم يمكن الواضع أن يبتدئ بالألف التي هي مدّة ساكنة دعمها باللام قبلها متحرّكة ليتمكن من الابتداء بها فقالوا لا بزنة ما ، فلا تقل كما يقول المعلمون لام ألف فإنه خطأ ، وخص اللام بالدعامة لأنهم توصلوا للنطق بلام التعريف بأن جعلوا قبلها الهمزة التي هي أختها ، فتوصلوا فيها باللام لضرب من المعاوضة بين الحرفين فالألف التي هي أوّل حروف المعجم صورة الهمزة في الحقيقة ا ه . وقال ابن فارس في كتابه فقه اللغة : يزعم قوم أنّ العرب لا تعرف الحروف بأسمائها ، والدليل على ذلك ما حكاه عن بعض الأعراب إنه قيل له أتهمز إسرائيل فقال إني إذا لرجل سوء لأنه لا يعرف من الهمز إلّا الضغط ، والعصر ويرده أنهم أهل مدر ووبر ، ومنهم من يعرف الكتابة