تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الكلم لدخولها في حدّ الاسم ، واعتوار ما يخص به من التعريف والتنكير والجمع والتصغير ، ونحو ذلك عليها وبه صرح الخليل وأبو عليّ ، وما روى ابن مسعود أنه عليه
شرح
المناسب المطرد في العرف ، ونقله سلمه اللّه عن الأساس وكلام الجوهريّ والأزهريّ ينزل عليه ، والباء في قوله بها لتضمين معنى الإتيان أي يؤتى بها مهجوّة ا ه يعني أنه موضوع لتعداد مخصوص ، وهو تعداد الحروف المركب منها الكلم بأسمائها وقيد بأسمائها داخل في مسماه ، فلذا أوّل ذكره في عبارة الكشاف بالتضمين والشارح المحقق لم يرتضه وجعله خارجا والباء للصلة والآلة ، والمعنى يتهجى بها الحروف أي تعدّد على حذف المفعول بلا واسطة وقال : إنّ حملها على التضمين أي يؤتى بها مهجوة سهو لأنّ المهجوة المسميات لا الأسماء ، وقيل : التهجي مجرّد عن قيد الأسماء ، فهو بمعنى عد الحروف مطلقا ، فالمفعول بلا واسطة محذوف والجارّ والمجرور قائم مقام الفاعل ، والباء فيه للآلة أو هو مضمن معنى الإتيان أي يؤتى بها مهجوة مسمياتها ، أو هو من قبيل أبصرته بعيني ، فيبني الفعل للمفعول بواسطة كأبصر بالعين وفيه بعد فأوّل العبارة بوجوه منها ما مرّ ودفع السهو الذي مرّ بتقدير مضاف ، كما في قوله أيضا والسبب في أن قصرت متهجاه ، فإنّ المراد متهجى مسمياتها ، وقيل عليه : إنه ليس في اللفظ ما يدل عليه ، فهو سهو بلا مرية وتمسكه بعبارته الآتية مع احتمالها التأويل لا يجدي ، وقوله : إنّ أمثال أبصرته بعيني مستبعد لا ينبغي فإنه كثير في كلامهم ، وقد ورد في النظم يقولون بأفواههم مع أنه ليس أبعد مما ارتضاه . ( بقي هنا ) أنه على تقدير تسليم أنّ القيد داخل في مفهومه ، فالتهجي من المعاني النسبية ، كالوضع فيوصف به اللافظ ويقال : هو متهج والحرف نفسه فيقال متهجي بصيغة المفعول ، فإذا وصف به اسمه الذي به التهجي ، فلا بدّ من توسط الحرف وذكره فضلا عن أن يكون زائدا محتاجا للتأويل كما أنّ الوضع إذا وصف به اللفظ قيل موضوع ، فإن وصف به المعنى قيل موضوع له ذلك اللفظ ، فإنما يكون كذلك إذا جرى على ما هو له ، فأمّا إذا جرى على غيره مما هو لسببيّة فلا بدّ من الصلة والعجب أنّ هذا مع وضوحه كيف خفي على هؤلاء الفحول فتدبر . قوله : ( لدخولها في حدّ الاسم إلخ ) لدلالتها على معنى ، وهو حروف المباني دون اقتران بأحد الأزمنة ، والاعتوار في الأصل الأخذ باليد ويكون بمعنى التعاقب أيضا ، كما في الأساس الاسم تعتوره حركات الإعراب ، وتعاورت الرياح رسم الدار فلا حاجة إلى تكلف أن يقال كأنّ ما ذكر يأخذ هذه الألفاظ على التعاقب ، وهو متعد بنفسه والنحاة تعدية بعلى إمّا لتضمنه معنى التعاقب ، أو لحمله عليه لأنه بمعناه ولتوهم بعضهم أنها حروف أيده المصنّف رحمه اللّه بالنقل عن إمامي العربية الخليل وأبي عليّ الفارسي في كتاب الحجّة ، وتقديم قوله به للاهتمام لا للحصر وإن صح ، وفيه من علامات الاسم غير ما ذكر وتركه المصنّف رحمه اللّه لظهوره كما ترك قول الزمخشريّ كالإمالة والتفخيم لأنه غير مسلم اختصاصه بالاسيم ، وقد كفانا المصنّف مؤنثه ، فلا حاجة للجواب عما أورد عليه ، والمراد بالحدّ التعريف الجامع المانع ، أو مصطلح أهل المنطق . قوله : ( وما روى ابن مسعود إلخ ) هذا الحديث رواه عبد اللّه