تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
السمع ، واستعيرت الهمزة مكان الألف لتعذر الابتداء بها ، وهي ما لم تلها العوامل موقوفة
شرح
والحروف ومنهم من لا يعرفها كالإعراب ا ه فقول الزمخشريّ ومن تبعه هنا إلّا الألف مخالف لكلام ابن جني ، فإنها عنده اسم الهمزة ، والألف اللينة اسمها لا التي يعبر عنها المعلمون بلام ألف ، كما سيأتي فاللطيفة تامّة بلا توجهية ، والهمزة صفة لها لأنها تسهل وتبدل ، وذلك كالعصر لها وليس اسما مستحدثا كما قيل ، وذهب غيره إلى أنّ الألف اسم للينة إلّا أنها أبدلت همزة لتعذر الابتداء بها وهو المراد بالاستعارة هنا ، فاللطيفة جارية فيها باعتبار أصلها ولم تتخلف اضطرارا . ( تنبيه ) قول معلمي الصبيان لام ألف خطأ فإنّ اسمها لا وقول بشار :يخط في الطريق لام الفليس معناه هذا فإنه في وصف السكران يجرّ رجليه في التراب فأثرهما فيه معوجا يعود شكل لام ، ومستقيما شكل ألف . ( وأقول ) الشعر صريح فيه . قوله : ( ليكون تأديتها بالمسمى أوّل ما يقرع السمع ) قيل الباء زائدة ، كما في قولهم أخذت بالخطام ، وأنه ليس المراد بالتأدية الدلالة حتى يقال : كان الأنسب ذكر المسميات في الآخر لأنّ فهم المعنى بعد فهم اللفظ بل إحضار المسمى بذاته لأنهم لما قصدوا أن يضعوا لهذه البسائط أسامي مركبة لمصلحة راعوا هذه اللطيفة في التسمية بأن ركبوا كل اسم من مسماه مع غيره ، وقدموا المسمى ليكون أوّل ما يقرع السمع لزيادة مناسبة وللإشارة إلى أنّ هذه التأدية ليست من جنس تلك التأدية ، فلو لم يكن الاسم مركبا من عدة حروف والمسمى حرف مفرد لم تتيسر هذه النكتة فيه ، فانظر فائدة هذه القيود ، ووقوع كل منها في محزه . ( أقول ) لا يخفى أن تأويله بالإحضار وحده لا يدفع ما ذكر ، ولا يكفي في أداء ما قصده بدون قيد بذاته ، ولا قرينة على تقديره هنا ، فالظاهر أنّ ضمير تأديتها راجع لقوله : حروفها وحدانا والباء للملابسة لا زائدة ، لأن زيادتها في المفعول غير مقيسة كما صرّحوا به أي إيصال المتكلم لتلك الحروف من جهة كونها مسمى ، ومدلولا عليها أوّل إلخ وأصل معنى التأدية الإيصال ، فإنها تفعلة من الأداء قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها[ سورة النساء ، الآية : 58 ] ومنه أداء الدين من الدين ، وفي عرف الفقهاء يكون بمعنى إيقاع الفعل في وقته ، ويقابله القضاء وهو مضاف للمفعول لأنه متعدّ بنفسه ، والقرع مس جسم بآخر بحيث يسمع له صوت والصوت يسمع بوصول الهواء إلى مقعر الأذن شبه وصوله بالقرع ، وصار حقيقة فيه ، فلذا قال يقرع السمع دون يسمع مع أنه أخصر . قوله : ( واستعيرت الهمزة ) أي جعلت أوّلا في مكانها لتعذر الابتداء بها كما مرّ ، فالاستعارة ههنا بمعناها اللغويّ على ضرب من التوسع ، وهذا إذا لم تكن الألف موضوعة في الأصل للهمزة ، واستعمالها في المدّة على التوسع كما نقل عن ابن جني لأنها قد تصير مدّة ، أو هي مشتركة بينهما كما ذهب إليه بعض
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 243 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي