السلام قال : من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف . فالمراد به غير المعنى الذي اصطلح عليه ، فإنّ
شرح
بن مسعود رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » « 1 » وروى ابن أبي شيبة والبزار في مسنديهما عن عوف بن مالك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه كتبت له به حسنة لا أقول ألم حرف ولكن الحروف المقطعة الألف حرف واللام حرف والميم حرف » « 2 » . قال الحافظ مدار إسناده على موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف ورواه الطبراني في الكبير من غير طريقه ولفظه « من قرأ حرفا من القرآن كتبت له حسنة ولا أقول ألم ذلك الكتاب حرف ولكن الألف حرف واللام حرف والميم حرف والذال حرف والكاف حرف » « 3 » . وقال أبو عمرو الداني في كتاب العدد :
إنه على صور الكلم في الرسم دون اللفظ ألا ترى أنّ صورة ألم في الكتابة ثلاثة أحرف ، وهي في التلاوة تسعة أحرف ، فلو كانت الكلمة إنما تعدّ حروفها على حال استقرارها في اللفظ دون الرسم ، لوجب أن يكون لقارئ ألم تسعون حسنة ، فلما قال : إنها ثلاثة أحرف ولقارئها ثلاثون حسنة بكل حرف عشر حسنات ثبت أنّ حروف الكلمة ، إنما تعدّ على صورة الكتابة دون التلاوة والثواب جار على ذلك ا ه . وأورد عليه صاحب مصاعد النظر أنّ العامل إنما يثاب على عمله لا على عمل غيره ، فالقارئ يثاب على نطقه بالحروف سواء كتبت أم لا ثبت ما يكتب في الرسم أم لا ، وما قاله يلزمه تعطيل بعض الحروف التي نطق بها بلسانه وهو لا يرضاه أحد ، فإن ثوابه على بعض عمله دون بعض تحكم والذي يكشف لك معنى الحديث حمل الحرف على الكلمة ، ولما رسمت ألم بصورة كلمة واحدة بين في الحديث أنها ثلاث كلمات ، فإنّ المنطوق به أسماء الحروف لا مسمياتها ، وكل اسم منها كلمة بلا شك ، وهذا ما ارتضاه صاحب النشر وهو حسن وبما ذكرناه سقط ما قيل : إنّ ما ذكره المصنّف لم يوجد في كتب الحديث ، فإنه مرويّ كما في الترمذي والطبراني ، وكثير من كتب الحديث وصححه الحاكم وإن كان فيه اختلاف يسير لا يحوجنا إلى القول بأنه رواية بالمعنى . وقوله : ( بعشر أمثالها ) متعلق بمقدّر أي يجازى بعشر إلخ . قوله : ( فالمراد به إلخ ) هذا خبر ما في قوله ما روي فإنها
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 2910 والبخاري في تاريخه 1 / 1 / 216 من حديث ابن مسعود .
قال البخاري عقبه : لا أدري حفظه أم لا ؟ اه . ومراده محمّد بن كعب .
وقال الترمذي : حسن صحيح ووقفه بعضهم ا ه .
وأخرجه الدارمي 2 / 429 من وجه آخر عن ابن مسعود موقوفا وله شاهد ، وهو الآتي .
( 2 ) أخرجه البزار 2323 والطبراني 18 / 76 وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي ، لكن يصلح شاهدا لما قبله واللّه أعلم .
( 3 ) هو الحديث المتقدم .