تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ضارب ، وقرئ غير الضالين ، والضلال العدول عن الطريق السويّ عمدا أو خطأ ، وله عرض عريض والتفاوت ما بين أدناه وأقصاه كثير ، وقيل المغضوب عليهم اليهود لقوله
شرح
( فإن قلت ) إذا كان تأويل المضاف بحرف مختلف في صدارته مجوّزا لتقديم ما في حيزه عليه ، فلم امتنع أنا زيدا مثل ضارب مع أنّ مثل بمعنى الكاف ، وإن كانت العلل النحوية لا يلزم إطرادها ( قلت ) هذا وارد بغير شبهة ، وفي حواشي ابن الصائغ أنّ أبا الفتح بن جني أجازه أيضا لأنّ معنى مثل ضارب أشبه ضاربا أو كضارب ، ومنعه ابن السراج على تقدير عمل المضاف إليه ، وأجازه على تقدير عمل ما يدل عليه ، وبه أخذ أكثر المتأخرين وابن مالك ، وذكر الجرجاني في نظم القرآن أنّ فائدة دخول لا في ، ولا الضالين نفي توهم عطف الضالين على الذين ، وقراءة غير الضالين نسبها السجاوندي إلى عمر وعليّ وأبي بكر رضي اللّه عنهم ، وهي تؤيد كون لا وغير بمعنى لتعاقبهما ولذا أوردها المصنّف رحمه اللّه هنا ، وفي القاموس وأمّا قراءة غير الضالين فمحمولة على أنّ ذلك على وجه التفسير ، وفيه نظر ظاهر . قوله : ( والضلال العدول إلخ ) هذا كلام الراغب بعينه ، والسويّ والمستوي بمعنى المستقيم ، والمراد المسلوك الموصل وفسره بعضهم بفقدان الطريق السويّ سواء وجده أو لا وهو قريب مما ذكره المصنّف . وقوله : ( وله عرض عريض ) ذكر الأدباء كالمرزوقي وصاحب الموازنة أنّ العرض على ضربين في المجسمات وفي غيرها ، وفي الثاني يراد اتساع الشيء وامتداد وقته ، وأكثر ما يستعمل فيه العرض دون الطول كنعمة عريضة ، وجنة عرضها السماوات والأرض فذو دعاء عريض ، وربما جمعوا بينهما فقالوا عشنا زمانا طويلا عريضا ، والدهر العريض الطويل فيراد الكمال والاتساع قال كثير :بطاحيّ له نسب مصفى * وأخلاف لها عرض وطولفهذا على التشبيه بالمجسمات والقصد إلى السعة ، وقد عيب على أبي تمام قوله :بيوم كطول الدهر في عرض مثله * ووجدي من هذا وهذاك أطولوقيل جعل للزمان عرضا مع أنه لا حاجة إليه إذ كان بذكر الطول قد استوفى المعنى ، وهذا من قائله ظلم لأنه سلك مثل طريقه كثير من التشبيه بالمجسمة ، وهذا كما قال في الأخلاق : لها عرض وطول وكذا في الزمان له كذا في عرض مثله ولا فصل . ( واعلم ) أنّ في هذه العبارة منزعا بديعا لم ينبهوا عليه ، وهو كما أشار إليه في الأساس أنّ حقيقة الضلال في الطريق المحسوس المسلوك لفقده ، حتى لا يصل لقصده ثم استعير لفقد العلم والعمل الموصل للسعادة ، وشاع ذلك حتى صار حقيقة في عرف اللغة والشرع فقوله العدول إلخ إن أريد به ظاهره فهو بيان لمعناه الأصلي ، وإن أريد ما يطلق عليه الطريق القويم ، والصراط المستقيم فهو بيان لمعناه الثاني المراد في النظم وعرض عريض صالح لهما كما مرّ ، وإن كان ما بعده ظاهرا في الثاني ويقابله الهداية ، ولما كان ما مرّ من تنويع مراتبها يقتضي تنوع