تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
اللّه تعالى أريد به المنتهي على ما مرّ وعليهم في محل رفع لأنه نائب مناب الفاعل بخلاف
شرح
ومنع مستندا إلى أنها وردت زائدة من غير تقدّم نفي كقوله تعالى :ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ[ سورة الأعراف ، الآية : 12 ] وقوله :وتلحفني في اللهو أن لا أحبه * وللهو داع دائب غير غافلوغيره مما لا يحصى من الشواهد ، وكأنه أراد أنها لا تزاد بعد الواو العاطفة ، وحينئذ لا يتم السند فتأمّل . قوله : ( والغضب إلخ ) الثوران بفتحات كهيجان لفظا ، ومعنى من ثار يثور إذا تحرّك بسرعة ، والنفس تطلق على معان منها الذات والروح ، والدم والقوى الحيوانية المقابلة للقوى العقلية ، كما قاله الغزالي رحمه اللّه في كتاب معارج القدس . والمراد هنا إمّا النفس الناطقة لأن الغضب من كيفياتها أو الدم كما قال الراغب الغضب ثوران دم القلب لأنه يكون من تحرّك الحرارة الغريزية لحركة النفس ولذا ورد في الحديث : « اتقوا الغضب فإنه جمرة تتوقد في قلب ابن آدم » ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه ، والدم مركب الروح الحيواني ، فلذا احمرّ الوجه وانتفخت العروق حينئذ ، ويجوز أن يراد بها القوى الحيوانية ، والانتقام افتعال من النقمة وهي العقوبة قال تعالى :فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ[ سورة الأعراف ، الآية : 136 ] أي عاقبناهم أشد عقوبة ، وقوله إرادة منصوب على أنه مفعول له ، والغضب فسر تارة بحركة للنفس مبدؤها إرادة الانتقام كما في شرح المفتاح للسعد وتارة بإرادة الانتقام كما في شرح الكشاف له ، وتارة بكيفية تعرض للنفس ، فيتبعها حركة الروح إلى خارج طلبا للانتقام كما في شرح المقاصد ، ويقرب منه ما قيل إنه تغير يحدث عند غليان دم القلب وقال قدّس سرّه : إنه سبب قريب لإرادة الانتقام ، وسبب بعيد لنفس الانتقام ، وأمّا شهوة القلب للانتقام وميله إليه فمتقدّمة على الغضب ، ولذا وفق بعض المحققين بين جعل إرادة الانتقام متقدّمة تارة ومتأخرة أخرى بأن قال : إرادة الانتقام سبب الغضب إرادة بالإرادة الشهوة ، وغايته إرادة الضرر ، فقول المصنّف رحمه اللّه إرادة الانتقام إمّا علة متقدّمة أو غاية متأخرة ، وعلى الأوّل فمراده بالمنتهى الانتقام ، وعلى الثاني إرادته أو نفسه إطلاقا لاسم السبب على مسببه القريب أو البعيد . قوله : ( على ما مرّ ) أي في أسمائه تعالى قال العلامة القرافي في كتاب القواعد : كل ما يستحيل حقيقة عليه تعالى ، فهو محمول على المجاز كالرحمة والغضب ، واختلف السلف فيه فقال الأشعريّ : المراد به إرادة الإحسان ، وإرادة العقاب . وقال أبو بكر الباقلاني : المراد أنه يعاملهم معاملة الراحم والغضبان ، فيراد بالأوّل الإحسان نفسه ، وبالثاني العقاب نفسه وقس عليه ، وفي القرآن مواضع منها ما يشهد للأوّل كقوله تعالى :وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً[ سورة غافر ، الآية :
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 2192 وأحمد 3 / 319 وأبو يعلى 1101 من حديث أبي سعيد الخدري مطولا ، قال الترمذي : حسن صحيح ا ه . وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف . وأخرجه الديلمي 4313 من حديث أنس .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 218 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي