اللّه تعالى أريد به المنتهي على ما مرّ وعليهم في محل رفع لأنه نائب مناب الفاعل بخلاف
شرح
ومنع مستندا إلى أنها وردت زائدة من غير تقدّم نفي كقوله تعالى :ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ[ سورة الأعراف ، الآية : 12 ] وقوله :وتلحفني في اللهو أن لا أحبه * وللهو داع دائب غير غافلوغيره مما لا يحصى من الشواهد ، وكأنه أراد أنها لا تزاد بعد الواو العاطفة ، وحينئذ لا يتم السند فتأمّل . قوله : ( والغضب إلخ ) الثوران بفتحات كهيجان لفظا ، ومعنى من ثار يثور إذا تحرّك بسرعة ، والنفس تطلق على معان منها الذات والروح ، والدم والقوى الحيوانية المقابلة للقوى العقلية ، كما قاله الغزالي رحمه اللّه في كتاب معارج القدس . والمراد هنا إمّا النفس الناطقة لأن الغضب من كيفياتها أو الدم كما قال الراغب الغضب ثوران دم القلب لأنه يكون من تحرّك الحرارة الغريزية لحركة النفس ولذا ورد في الحديث : « اتقوا الغضب فإنه جمرة تتوقد في قلب ابن آدم » ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه ، والدم مركب الروح الحيواني ، فلذا احمرّ الوجه وانتفخت العروق حينئذ ، ويجوز أن يراد بها القوى الحيوانية ، والانتقام افتعال من النقمة وهي العقوبة قال تعالى :فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ[ سورة الأعراف ، الآية : 136 ] أي عاقبناهم أشد عقوبة ، وقوله إرادة منصوب على أنه مفعول له ، والغضب فسر تارة بحركة للنفس مبدؤها إرادة الانتقام كما في شرح المفتاح للسعد وتارة بإرادة الانتقام كما في شرح الكشاف له ، وتارة بكيفية تعرض للنفس ، فيتبعها حركة الروح إلى خارج طلبا للانتقام كما في شرح المقاصد ، ويقرب منه ما قيل إنه تغير يحدث عند غليان دم القلب وقال قدّس سرّه : إنه سبب قريب لإرادة الانتقام ، وسبب بعيد لنفس الانتقام ، وأمّا شهوة القلب للانتقام وميله إليه فمتقدّمة على الغضب ، ولذا وفق بعض المحققين بين جعل إرادة الانتقام متقدّمة تارة ومتأخرة أخرى بأن قال : إرادة الانتقام سبب الغضب إرادة بالإرادة الشهوة ، وغايته إرادة الضرر ، فقول المصنّف رحمه اللّه إرادة الانتقام إمّا علة متقدّمة أو غاية متأخرة ، وعلى الأوّل فمراده بالمنتهى الانتقام ، وعلى الثاني إرادته أو نفسه إطلاقا لاسم السبب على مسببه القريب أو البعيد . قوله : ( على ما مرّ ) أي في أسمائه تعالى قال العلامة القرافي في كتاب القواعد : كل ما يستحيل حقيقة عليه تعالى ، فهو محمول على المجاز كالرحمة والغضب ، واختلف السلف فيه فقال الأشعريّ :
المراد به إرادة الإحسان ، وإرادة العقاب . وقال أبو بكر الباقلاني : المراد أنه يعاملهم معاملة الراحم والغضبان ، فيراد بالأوّل الإحسان نفسه ، وبالثاني العقاب نفسه وقس عليه ، وفي القرآن مواضع منها ما يشهد للأوّل كقوله تعالى :وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً[ سورة غافر ، الآية :
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 2192 وأحمد 3 / 319 وأبو يعلى 1101 من حديث أبي سعيد الخدري مطولا ، قال الترمذي : حسن صحيح ا ه . وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف .
وأخرجه الديلمي 4313 من حديث أنس .