. . .
شرح
7 ] فإن الاقتران بالعلم والوصف بالسعة لعموم تعلق الإرادة ، ومنها ما يشهد للثاني كقوله :هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي[ سورة . . . ، الآية : . . . ] فإنّ الإشارة للسدّ وهو إحسان منه ، ومنها ما يحتملهما كما في الفاتحة ا ه .
وما ذكره المصنّف رحمه اللّه تعالى أخذه بحروفه من التفسير الكبير ، وقولهم إنما يؤخذ باعتبار الغايات دون المبادي الحصر فيه إضافيّ ، والمراد بالمبادي مباديه المخصوصة المستحيلة على اللّه كرقة القلب وثوران النفس ، فلا يرد عليه أنه قد يؤخذ باعتبار الأسباب كما اختاره التفتازاني ، وقد يجعل استعارة من غير نظر للمباديء والغايات كما سيأتي وما في الكشاف من أن معنى غضب اللّه إرادة الانتقام من العصاة وإنزال العقوبة بهم وأن يفعل بهم ما يفعله الملك إذا غضب على من تحت يده حمله الشارح المحقق على أنّ الغضب مجاز عن سببه ، وهو إرادة الانتقام وضبط إنزال العقوبة بكسر اللام عطفا على الانتقام ، وكذا وأن يفعل ، وقال قدّس سرّه : الغضب والرحمة من الأعراض النفسانية المستحيل إطلاقها عليه تعالى ، فيصرف الكلام عن ظاهره ، وذلك من وجوه الأوّل أن تجعل الرحمة إرادة الإنعام والغضب إرادة الانتقام إطلاقا لاسم السبب على المسبب القريب الثاني أن يجعلا مجازا عن الإنعام والانتقام إطلاقا لاسم السبب على المسبب البعيد الثالث أن يحمل الكلام على الاستعارة التمثيلية ، والمصنّف اختار في الرحمة الثاني وفي الغضب التمثيلية بأن تشبه حاله تعالى مع العصاة في عصيانهم له ، وإرادته الانتقام منهم وإنزاله العقوبة بهم بحال الملك إذا غضب على من عصاه فأراد أن ينتقم منه ويعاقبه ألا ترى إلى قوله : وأن يفعل بهم إلخ فإنه نبه به على علاقة المشابهة ، وإلى اعتبار التركيب حيث قال : هو إرادة الانتقام ، وإنزال العقوبة برفع اللام كما في النسخ المعوّل عليها فقوله ، وان يفعل مرفوع المحل أيضا ، وتوهم الجر لجعل الغضب مجازا عن الإرادة لا الانتقام والرحمة الإنعام دون إرادته إشارة إلى سبق رحمته غضبه مخالف للنسخ ولا يكون لقوله :
وإنزال العقوبة فائدة وعليه ، فالتعرّض للتشبيه مستدرك فالواجب أن يقال لأنّ الملك إذا غضب على من عصاه أراد أن ينتقم منه ونكتة السبق مجرّد تخيل ، فإنّ إرادته تعالى إذا تعلقت بأفعاله أفضت إليها إجماعا ، والوصف بالإنعام والانتقام أقوى في الترغيب والترهيب من الوصف بإرادتهما ، وقال ابن جني : إنه صرح بإسناد النعمة إليه تقربا وروى عنه إسناد الغضب تأدّبا كأنه قيل : الإنعام فائض من جنابك ، وأمّا أولئك فيستحقون أن يغضب عليهم .
( أقول ) لنا فيه كلام من وجوه :
( الأوّل ) إنّ تأييد الرفع الذي بنى عليه بعض مدّعاه بصحته رواية لأنه الموجود في النسخ المعتمدة مع أنه ضبط قلم معارض بأن قوام الدين الاتقاني ضبطه بكسر اللام ، وقال فيما كتبه عليه : هكذا هو بخط المصنّف ، كما في بعض الحواشي .