والملكوت ، وخبايا قدس الجبروت . ليتفكروا فيها تفكيرا ، ومهد لهم قواعد الأحكام
شرح
وإضافة القدس له لأنّ جبروت اللّه متنزه عن النقص بخلاف العباد فإن تجبرهم ظلم وتعدّو في نسخة القدس ، والجبروت بالعطف وهو أنسب بما قبله ، والمراد أن تعرّفوا ما في قهره من الحكم والمصالح ، فإنه بسورة باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، وفي الحواشي الليثية المراد بخبايا قدس الجبروت صفات اللّه تعالى ، وذكرها بعد خفايا الملك والملكوت تخصيص بعد تعميم لزيادة شرفها ، ويجوز عطف خبايا قدس الجبروت على غوامض الحقائق ، والتخصيص لما ذكرنا ، وجوّز أن يكون المراد بخبايا قدس الجبروت صفات الأفعال ، ويؤيده قوله : ( ليتفكروا ) فإنّ المناسب بحسب المعنى أن يكون الإبراز باعتبار تعلقه بالغوامض واللطائف معللا بالتجلي ، وباعتبار تعلقه بخبايا قدس الجبروت معللا بالتفكر وإن كان المناسب بحسب اللفظ عطفه على خفايا وحينئذ ، فقوله ليتفكروا متعلق بتنجلي ، وإنما قلنا المناسب ذلك لأنّ صفات الذات وجمال الحضرة الإلهية ، كما قاله حجة الإسلام في نهاية الإشراق والعقول لا تطيق النظر إليها إلا من آثار الصفات كما ترى الشمس إذا انكشف بعضها في طشت فيه ماء فكذا الأفعال واسطة لمشاهدة صفات الفاعل لئلا تبهر أنوار ذاته ، وهذا سرّ قوله في الحديث « تفكروا في خلق اللّه ولا تفكروا في ذاته » « 1 » ولذا قال الأصفهانيّ في شرح قول المصنف في المطالع إبراز أسرار اللاهوت عن أستار الجبروت أنّ أسرار اللاهوت صفات الذات ، وأستار الجبروت صفات الأفعال انتهى .
ولذا قال الدواني في شرح الهياكل المراد بالجبروت عالم العقول ويسمى أيضا بالملكوت الأعلى والأعظم ذكره الشيخ في كتاب برنونامه . قيل : وإنما سمي به لأنها مجبورة على كمالاتها النظرية ، ولأنه حفظها وجبر نقصها الإمكاني بحصول ما يمكن لها بالعقل انتهى ، وقال القرطبيّ في « شرح الأسماء الحسنى » : الجبروت التكبر والعظمة ولما وقع هذا الاسم بين العزيز والمتكبر علم أن المراد به ذو الجبروت ، وفي الحديث الصحيح أنه صلى اللّه عليه وسلم قال في ركوعه وسجوده « سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العزة والجبروت » « 2 » فجاء في الحديث بعد الملك والملكوت والعزة على ترتيب الأسماء فمعنى الجبار ذو الجبروت أي المستعلي المتعاظم ، وقيل : هو الصفات السلبية ، وقيل : الجبروت الملأ الأعلى لأنه جبر به نقص الإمكان بالكمال بالفعل ، أو لأنهم مجبورون على حفظ كمالاتهم وهو بعيد رواية ودراية ، فإن
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب 120 من حديث ابن عمر ، قال البيهقي : هذا إسناد فيه نظر ا ه .
قال العراقي في الإحياء 4 / 424 : فيه الوازع بن نافع متروك ا ه .
وأخرجه أبو نعيم في الحلية 6 / 67 من حديث عبد اللّه بن سلام ، وإسناده واه .
وللحديث شواهد أخرى واهية ، راجع الإحياء ، وكشف الخفاء 1 / 311 برقم : 1005 .
( 2 ) لم أره بهذا السياق وإنما أخرجه أبو داود 873 والنسائي 3 / 223 من حديث عوف بن مالك مطوّلا وفيه « فمكث راكعا بقدر قيامه يقول في ركوعه : سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة . . . » .