تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
قناع الانغلاق عن آيات محكمات ، هنّ أمّ الكتاب ، وآخر متشابهات ، هنّ رموزا لخطاب
شرح
الانغلاق ) الكشف إزالة ما يستر الشيء عن المستور به والقناع بالكسر ما يستر به الرأس وهو أوسع من المقنعة والانغلاق انفعال من غلق الباب إذا سدّه وضرب عليه ما يمنع فتحه كالقفل وقد شاع فيما يشق الوصول إليه وما يشتدّ خفاؤه فيقال استغلق عليه الكلام وكلام مغلق وضدّه الفتح والإضافة فيه من قبيل لجين الماء ، فالتقدير كشف انغلاقا كالقناع ، ولما كان المناسب للانغلاق الفتح والكشف يناسب القناع يقال كشفت قناعها وألقت جلبابها كما في الأساس جعلوا الكشف هنا ترجيحا للتشبيه وفيه ما فيه ، وفي الحواشي أنه يحتمل المكنية والتخييل والترشيح تشبيها لهذا الخفاء بخفاء ما تحت القناع ، وقيل : شبه الآيات تارة بمخزونات النفائس ، وأخرى بمحتجبات العرائس على طريق الكناية وأثبت للأولى الانغلاق وللثانية القناع ففيه استعارتان مكنيتان وتخييليتان وهو وجه وجيه ذكر أهل المعاني نظيره في قوله تعالى :جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ[ سورة الأنبياء ، الآية : 15 ] كما في شرح المفتاح فمن ظن أنه لم يسبق إليه فقد وهم إلا أنّ ما في الآية من أعلى طبقات البلاغة وما هنا أضيف أحد التخييلين للآخر والمعروف فيه عدم الإضافة كما في هذه الآية ، أو إضافة التخييل مكنية ، كإظفار المنية فلو كان النظم جعلناهم في حصاد الخمود كان مما نحن فيه لا يقال الانغلاق من لوازم الخزانة دون المخزونات والقناع أثبت للإنغلاق لا للآيات لأنا نقول إذا كان من لوازم الخزانة كان من لوازم المخزون بواسطة ومثله كثير ، ولما شبه الانغلاق بالقناع تشبيها بليغا صيره من جنسه كزيد أسد كان ثابتا للآيات ادّعاء إن كان على هذا الوجه من قبيل لجين الماء أيضا إلا أنه يكون القناع مسوقا للتشبيه فيبعد جعله تخييلا وإثبات الكشف له كما مرّ . وعلى كل حال فركاكته ظاهرة والقوم صرّحوا بجواز اجتماع المصرّحة والمكنية في لفظ واحد كما في قوله تعالى :فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ[ سورة النحل ، الآية : 112 ] فلو حمل ما هنا عليه كان أوجه وأقرب مما ذكر فيقال استعير الانغلاق لخفاء المعاني وصعوبة فهمها ثم لما شاع في الاستعمال استعير مرّة أخرى على طريق الكناية فشبه خفاء المعاني في ألفاظها باحتجاب العرائس ، وتسترها بقناعها وأثبت ذلك لها تخييلا فتدبر قوله : ( عن آيات محكمات الخ ) فسر المصنف رحمه اللّه في سورة آل عمران المحكم بما أحكمت عبارته بأن حفظت عن الاحتمال والاشتباه والمتشابه بخلافه فيندرج في المحكم النص والظاهر وفي المتشابه ما يخالفه كالمجمل والمؤوّل ، وهو مصطلح الشافعية في أصولهم ، فيشملان جميع أقسام النظم وعند الحنفية المحكم ما زاد ظهوره حتى سدّ احتمال النسخ معنى وإن احتمله لفظا وتلاوة والمتشابه ما خفي بنفسه فلا يدري أصلا فلا يشمل الأقسام ، ويرد عليه أن كشف قناع الانغلاق يقتضي سبق الاستتار فيه ، وهو غير ظاهر في المحكم ، وأجيب عنه بأنّ معاني المحكمات قبل نزول الوحي والقائه على الناس كانت مخفية ، وبالقاء النبيّ الكلمات ظهرت