تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد ، فهو في الدارين حميد وسعيد ومن لم يرفع إليه رأسه ،
شرح
إفادته للمسائل الأصولية والفرعية كما أنّ ما قبلهما لبيان كشفه تعالى للمعاني القرآنية بالقرآن وغيره والكل للحمد الذاتي وغيره قوله : ( فمن كان له قلب الخ ) نكر القلب لتفخيمه ، وللإشعار بأن كل قلب لا يتفكر ولا يتدبر أي من كان له قلب واع يتفكر في حقائق القرآن ، وما بين له فيه ، أو أصغي لسماعه ، وهو حاضر بذهنه ليفهم معانيه أو شاهد بصدقه فيتعظ بمواعظه ، وينزجر بزواجره فهو حميد محمود في الدنيا سعيد في الآخرة ، وهذا على اللف والنشر التقديري أو فيهما وهذا اقتباس من قوله تعالى :إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ سورة ق ، الآية : 37 ] وفي بعض رسائل الرازي أنه إشارة إلى أنّ المدرك هو القلب لا الدماغ كما بين في محله ، فإن قلت العطف بالواو هنا أليق من أو الفارقة لأن القلب محل الإدراك وإلقاء السمع عبارة عن الجدّ في تحصيل المدرك ولا بدّ من الأمرين . قلت : إن أريد به ظاهره فالمراد بالأوّل من له كمال في معرفته وقلبه مشتغل باستخراج حقائقه ودقائقه وبالثاني من سواه ، وقريب منه ما قيل : إنّ المراد بمن له قلب ذوو الأنفس القدسية الغنية عن الكسب والتعلم ، وبمن ألقى السمع المحتاج إلى ذلك وقيل الأوّل إشارة إلى رتبة الاجتهاد والثاني إلى التقليد ، وعلى كل تقدير فأوفى موقعها ، وعلى التأويل ، فالأمر أظهر وهذا بيان لحال المكلفين بما بين فيه والمأمورين بالاهتداء بنوره المبين والفاء تفريعية أو فصيحة قوله : ( ومن لم يرفع إليه رأسه الخ ) يعش مجزوم في جواب الشرط ، ويصل سعيرا مجزوم بعطفه عليه وفي نسخة وسيصلى سعيرا بالرفع على الاستئناف والقطع ، ولذا قيل عرّاه عن الجزم ليفيد الجزم لأنّ دخوله النار محقق ، ولذا أتي بالسين الدالة على التأكيد والتحقيق عند الزمخشريّ ، كما فصل في المغني وشروحه بخلاف معيشته مذموما فإنه قد لا يقع في الدنيا وهو بيان لحاله في الدارين كمقابله فإن المراد بكونه في عيشة مذمومة أنها مستحقة للذم ، أو هي كذلك عند اللّه ، وعند المؤمنين ، وهذا محقق أيضا وعدم رفع الرأس عبارة عن تركه أو عدم الالتفات له والاعتداد به وقد يكنى به أيضا عن الحياء والخجل وليس بمراد هنا كقوله :خجل البنفسج حين لاح عذاره * أو ما تراه ليس يرفع رأسهوهمزة رأسه لسكونها بعد فتحة يجوز ابدالها ألفا وهو المناسب هنا ليشاكل قوله نبراسه ، وأطفأ مهموز من قولهم أطفأت النار ، وقد يرد معتلا وضمير إليه للنبي صلى اللّه عليه وسلم وللقرآن ، والنبراس المصباح وبزنته ، والضمير المضاف إليه إن عاد إلى من ، فالمراد به نور العقل أو الفطرة التي يولد كل مولود عليها وإطفاؤه بريح الجهل والعناد ، وعوده إلى النبيّ أو القرآن على معنى أراد إطفاءه بعيد جدا . قوله : ( ذميما ) بالذال المعجمة بمعنى مذموم في الدنيا ما دام حيا وكونه بالدال المهملة بمعنى قبيح غير مناسب هنا ، وإن جوّزه بعضهم ويصل سعيرا أي يدخل جهنم في الآخرة ، ويقابله ما في الفقرة السابقة ، فإن أريد بمن له قلب صاحب القوة القدسية ، وبمن ألقى المسمع صاحب العقل المستفاد فمن لم يرفع رأسه ذو الغباوة والغواية وان أريد بالأول