تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
معانيها ، وزال خفاؤها لبروزها من قناع الكمون إلى تجلي الظهور قوله : ( تأويلا وتفسيرا ) لف ونشر غير مرتب وهما منصوبان على المصدرية لأنهما نوعان من الكشف أو على التمييز أو الحالية أي مؤوّلا ومفسرا ، فالأوّل للمتشابهات ، والثاني للمحكمات كما في التفسير ، وتسميته تفسيرا على هذا بالنظر إلى المعنى اللغويّ ، وهو التبيين والمراد به ما يتناول التلبيغ ، أو المراد ما يتناول التعبير عن مراد اللّه بعبارة أوضح بالنسبة إلى متفاهم العامة وحينئذ الانغلاق عبارة عن خفائها بالنسبة إلى متفاهمهم أيضا ، وقيل : لما كانت في عرضة الانغلاق كالمتشابهات ، وحفظت عنه جعلها مكشوفة عنها على حدّ قولهم ضيق فم الركية ، ولا يخفي ما فيه من التكلف ومنافاته لقوله تفسيرا مع تكلف الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وإن قال به المصنف رحمه اللّه تعالى ، ومع أنه لا يناسب نسبة الكشف إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولذا قيل إنه على تقدير إرجاع الضمائر للّه تعالى ، وأمّا على ارجاعها للعبد كما هو المتبادر من الإفحام وقرائنه فالوجه أن يراد بالمحكم غير ما ذكره المصنف ثمة وفي الدرّ المنثور المحكم ما عرف المراد منه إمّا بالظهور وإمّا بالتأويل ، والمتشابه ما استأثر اللّه بعمله ، وقيل ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحد والمتشابه ما احتمل أوجها ، وقيل ما كان معقول المعنى وما خالفه وفيه ما فيه ، ومن قال في شرحه كشف لثام الانغلاق عن آيات محكمات واضحات لا تقبل النسخ فقد غفل عن مذهب المصنف رحمه اللّه تعالى ، والمراد بكونها أمّ الكتاب أنها أصله الذي يردّ إليه وأفردها لأن المراد كل واحدة منها أو لأنها بمنزلة شيء واحد لاشتراكها كلها في الظهور وللمتشابه أسباب مختلفة ، والرمز الإشارة بشفة أو حاجب والمراد ما أفيد لا بطريق الظهور ، فلا يرد أنه يناسب ما فسر به الحنفية المتشابه والخطاب توجيه الكلام نحو الغير للأفهام ويطلق على الكلام الموجه نفسه والتأويل من الأول وهو الرجوع لأنه بيان ما يرجع إليه بمقتضى القواعد والنظر الصحيح ، أو بيان عاقبة الأمر كما سيأتي . وليس هو التفسير بالرأي المنهي عنه في حديث : « من فسر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » « 1 » لأنه ما كان بمجرّد التشهي وما يتكلف فيه أو يجزم فيه بأنه مراد اللّه تعالى ، والتفسير ما
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 1950 و 2951 والنسائي في الكبرى 8085 والدارمي 761 والبغوي في شرح السنة 118 و 119 وأبو يعلى 2338 والطبري 73 و 74 و 75 وأحمد 1 / 293 و 327 من حديث ابن عباس ولفظ الترمذي : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » ورواية « ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » . ومداره على عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ، وقد ضعفه أحمد وأبو زرعة وقال يحيى : ليس بذاك القوي . - وقد أخرجه الطبري 76 عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا لم يرفعه ، وكرره 77 من طريق آخر غير طريقه موقوفا أيضا . ومع ذلك قال الترمذي : حسن صحيح . وكذا حسنه البغوي وسكت عليه ابن كثير ، وهو إلى -