تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
المطلوبة ، فكأنه قال كيف أعينكم ، فقالوا : اهدنا أو إفراد لما هو المقصود الأعظم
شرح
وصل كنستعين أو تاء مطاوعة نحو تتكلم ، فلا يجوز في نضرب ، ونقتل كسر حرف المضارعة ونحوها من الأفعال بشرط أن لا ينضم ما بعدها لاستثقال الخروج من الكسرة إلى الضمة فإن توسط حرف وإن كان ساكنا جاز . واعلم أنه قرئ وإياك يعبد بصيغة المجهول بوضع ضمير النصب موضع ضمير الرفع والالتفات وهو غريب نادر لقول بعض أهل المعاني إنّ وقوع الملتفت والملتفت عنه في جملة واحدة لم يعهد . قوله : ( بيان للمعونة إلخ ) هو بيان لتناسب الجمل ، وارتباطها لا لترك العاطف كما قيل لاختلافها خبرا وإنشاء ، والقول بأن نستعين لدلالته على الطلب بمعنى أعنا ، فهو إنشاء معنى تبرع لمن لا يقبل وفي الكشاف ، والأحسن أن تراد الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة ، ويكون قوله اهدنا بيانا للمطلوب من المعونة كأنه قيل كيف أعينكم فقالوا : اهدنا الصراط المستقيم ، وإنما كان أحسن لتلاؤم الكلام ، وأخذ بعضه بحجز بعض ، وقال قدّس سرّه : أي لتناسب الجمل الواقعة فيه ، وانتظام بعضها مع بعض حيث دلّ إيّاك نستعين على طلب الإعانة على العبادة ، وصار اهدنا بيانا للإعانة المطلوبة ، فكملت الملاءمة بين الجمل الثلاث لمزيد ارتباط بينها ، وربما يقال إيّاك نعبد بيان للحمد ، واستئناف نشأ من إجراء تلك الأوصاف على ما مرّ ، فتكون الجمل الأربع التي في الفاتحة متلاصقة متلاحقة وإذا جعلت الاستعانة عامّة ، لم يكن اهدنا بيانا للمعونة المطلوبة ، ولا المعونة مخصوصة بالعبادة ، فلم يكن الاتصال بين الجمل بتلك المثابة اه . فالبيان بمعناه اللغوي لأنه استئناف بيانيّ في جواب سؤال مقدّر تقديره ما ذكر فعليه ترك العاطف ، لأنه مستأنف لا لكمال الاتصال كما توهّم فإنّ تقدير السؤال يأباه ، وقيل : إنّ المصنّف رحمه اللّه عنى أنّ ترك الواو إمّا لكمال الاتصال ، كما في الوجه الأوّل ، أو الانقطاع كما في الثاني ، وفساده ظاهر وسوف يرى إذا انجلى الغبار . قوله : ( كأنه قال كيف أعينكم ) قيل : المناسب لكونه بيانا للمعونة أن يقدر أيّ إعانة تطلبون يعني أنّ البيان حقه أن يكون عين المبين لا فرد منه ، وإن كان قد يكون المطلوب منه بيان الكيفية ، ولا يخفى أنه مع قيام القرينة على أنّ المراد المعونة في المهمات كلها أو في أداء العبادة يتعين الإعانة ، فلا يبقى لهذا السؤال وجه ، وإنما يحتاج إلى بيان كيفيته ولذا اتفق الشيخان على تقدير ما ذكر فلا تغفل ثم إنه أورد على ما مرّ من أنّ قوله إيّاك إلخ بيان للحمد كأنه قيل كيف تحمدونه ، فقيل : إيّاك نعبد إلخ مع أنه لا حاجة إليه لا صحة له في نفسه ، فإن السؤال المقدّر لا بدّ أن يكون بحيث يقتضيه انتظام الكلام وتنساق إليه الأذهان والأفهام ، ولا ريب في أنّ الحامد بعد ما ساق حمده تعالى على تلك الكيفية اللائقة لا يخطر ببال أحد أن يسأل عن كيفيته على أنّ ما قدّر من السؤال غير مطابق للجواب ، فإنه مسوق لتعيين المعبود لا لبيان العبادة حتى يتوهم كونه بيانا لحمدهم ، والاعتذار بأنّ المعنى نخصك بالعبادة ، وبه يتبين كيفية الحمد تعكيس للأمر ، وتمحل لتوفيق المنزل المقرّر بالموهوم المقدّر ، وبعد اللتيا والتي إن فرض السؤال من جهته عز وجل فاتت