تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
والهداية دلالة بلطف ، ولذلك تستعمل في الخير وقوله تعالى :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ
شرح
القدرة على الطاعة كما في شرح المقاصد ، فإذا اندرج فيها جاز أن تكون المعونة المطلوبة هي الهداية إلى طريق الوصول إلى المهمات على الأوّل ، وإلى العبادات على الثاني ، فيحمل عليه الكلام ليتلاءم ، ويجوز أن يقال المراد أنّ المعونة المطلوبة إن كانت الهداية ، فاهدنا بيان لها ، وإن كانت ما يتناولها ، فافراد لما هو إلخ ثم إنه سيجيء أنّ المطلوب إمّا زيادة الهدى أو الثبات عليه ، أو حصول المراتب المترتبة عليه ، فكون اهدنا بيانا بناء على أنّ زيادة الهدى أو الثبات عليه إعانة على بعض ما يستعان فيه قطعا ، وإنّ الإعانة على البعض إعانة على الكل لتوقفه عليه ، أو على أنّ المستعان فيه تكميل العبادات ، أو المهمات بأحد الوجهين الازدياد ، أو الثبات وأمّا الهداية إلى المراتب المترتبة عليه ، وكونها بيانا للمعونة على أداء العبادات ، فإنما يصح إذا كانت وسيلة إلى العبادة ، وقد قيل عليه إنّ قوله في صدر كلامه إن كان إلخ غير متأت هنا لأنّ الأوّل يأباه ما في الدرّ المنثور عن ابن عباس رضي اللّه عنهما من تفسير الهداية إلى الصراط المستقيم بالهام الدين الحق ، ولذا فسّره في الكشاف ، وغيره بملة الإسلام ، فهو مخالف لما عليه المفسرون ، وكذا كون صراط الذين أنعمت عليهم بدلا منه . وقوله وإن كان المراد بالاستعانة طلب المعونة في أداء العبادات كان اهدنا بيانا للمعونة المطلوبة لكون الصراط ما يوصل إلى العبادة مخالف للمتبادر من كلام المصنّف ، فإنه يفهم منه إنّ البيان على تقدير تخصيص الاستعانة بالعبادات ، والافراد على تقدير تعميمها ، وعليه أكثر أرباب الحواشي بل كلهم ، وقوله فإن قلت إلخ قد يجاب أيضا بأنه يمكن أن يقدر متعلق الاستعانة ما ينطبق أحد هذه الأمور عليه ، فليتأمّل انتهى وفيه ما فيه . قوله : ( والهداية دلالة إلخ ) هذا برمته مأخوذ من كلام الراغب رحمه اللّه في مفرداته ، إلّا أنه وقع في نسخة بدل قوله بلطف بتلطف ، والأولى أولى رواية ودراية ، وإنما قيده به لدلالة اشتقاقه ومادّته عليه ولذا أطلق على المشي برفق تهاد وسميت الهداية لطفا ، ومن لم يدر هذا قال لأنها في اللغة الإرشاد ، وهو عين اللطف ، ولذا قال ابن عطية إنها لغة الإرشاد ، وهل يعتبر في هذه الدلالة الإيصال أم لا فيه خلاف سيأتي تحقيقه ، ونعني باللطف كما في الصحاح وغيره من كتب اللغة الرفق المقابل للعنف وهو في صفة الأجسام مقابل للغلظ والكثافة ، ويكون اللطف واللطافة أيضا عبارة عن الحركة الخفية ، وتعاطي الأمور الدقيقة وقد يعبر به عما لا تدركه الحاسة كما قاله الراغب وهذا تحقيقه باعتبار الوضع اللغوي مطلقا . وأمّا هو في صفاته تعالى ، فمعناه كما قاله الراغب أيضا إمّا العالم بدقائق الأمور والخفيات أو الرفيق بالعباد في هدايتهم وغيرها انتهى . وفي شرح الأسماء الحسنى للشيخ بهاء الدين قدّس سرّه ، اللطيف الذي يعامل عباده معاملة اللطف لأنّ ألطافه في الدارين لا تتناهى ، واللّه لطيف بعباده يرزق من يشاء فيهيىء مصالح الناس من حيث لا يشعرون وقيل اللطيف العليم بالغوامض والدقائق ولذا قيل لكل حاذق لطيف ويحتمل أن يكون من اللطافة مقابل الكثافة ، وهو وإن وصفت به الأجسام ظاهرا إلّا أنّ الجسمية لا تنفك عن الكثافة ، ولطافتها إضافية ، فاللطافة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 193 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي