تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
تقديم الوسيلة على طلب الحاجة أدعى إلى الإجابة وأقول لما نسب المتكلم العبادة إلى نفسه أوهم ذلك تبجحا واعتدادا منه بما يصدر عنه فعقبه بقوله وإياك نستعين ليدل على أن
شرح
وطلب ما يزداد به الشيء ، أو يدوم متأخر عنه ، وإن جعلت الإعانة مطلوبة لتحصيل العبادة ابتداء ، فالتقديم لأنها مقصودة بالنسبة إلى الاستعانة وعلى الأوّل إن أريد بالمهمات ما لا يتناول العبادة ، لتبادره مع أنه المعروف المناسب على ما اختاره قدّس سرّه فكون العبادة وسيلة إلى الإعانة ظاهر ، ووجه التقديم ما ذكره المصنّف رحمه اللّه كما بيناه لك ، وإن أريد ما يتناولها لعدم قيام القرينة على التقييد يقال : الإعانة المطلقة وإن كان بعض أفرادها وسيلة إلى العبادة إلّا أنّ كثيرا من أفرادها يتوسل بالعبادة إليه وهو ما يترتب على العبادة ، ويكون نتيجة لها فكونها وسيلة معتبر بالقياس إلى بعض أفراد الإعانة لا إلى جميعها ، وتقديمها في الذكر للإشارة لما مرّ من أنّ تقديم الوسيلة أدعى للإجابة ، وفيه تكلف ظاهر ، ولو قيل العبادة وسيلة إلى بعض أفراد الإعانة ، ومقصودة من البعض ، فتقديمه بالنسبة إلى الأوّل لما ذكر ، وبالنسبة إلى الثاني لما سبق كان وجها هكذا قرّره الفاضل الليثيّ تبعا للسيد السند ، وهو حاصل ما في شروح الكشاف ، ومن لغو القول هنا ما قيل إنّ كلام المصنّف رحمه اللّه مناف لما سيأتي منه في سورة هود في تفسير قوله تعالى :وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ[ سورة هود ، الآية : 90 ] ولا يليق الاشتغال به إلّا أنّ فيما قاله هؤلاء هنا بحثا ، وهو أنّ هذا كما لا يتأتى على الثاني أصلا ، أو بغير تكلّف لا يتأتى على الأوّل أيضا على ما يقتضيه كلام المصنّف رحمه اللّه لأنه قسم المعونة إلى ضرورية يتوقف عليها صحة التكليف ، وغير ضرورية يتيسر بها الفعل مطلقا ، فإن بنى كلامه هنا على أنّ المراد مجموع المعونتين ، أو الأولى أو الأعمّ لزم توقفها على العبادة لتوقف التكليف عليها ، فلا يتأتى ما ذكر على الأوّل أيضا إلّا إذا أريد بالمعونة غير الضرورية ، وبالمهمات المهمات الدنيوية لا الدينية ، ولا ما يشملهما ، فيندرج فيه العبادة ، وإنما نشأ هذا من توهم اتحاد كلام المصنّف وكلام الزمخشريّ ، وقد عرفت معنى الوسيلة ، وأنها ليست بمعنى السبب كما يتوهم وحينئذ ، فالظاهر أنّ المراد بالمهمات كلها مهمات كل عبد في أمور دنياه ، فإنه المتبادر منها والمعونة كل ما له مساعدة على فعل ، أو تحصيل غرض مّا من الأمور المحسوسة فهي بالمعنى اللغوي فإن قلنا إنها عامة شاملة للعبادة ، وكذا إن قلنا إنها إعانة على أداء العبادة ، فالجواب ما قيل من أن العبادة مع العلم بأنها مما يتوسّل به إلى إجابة طلب الحاجة ، وذكر الاستعانة المطلوب منها المعونة في العبادة المستلزم كونها وسيلة للعبادة قرينة على أنّ العبادة باعتبار بعض أفرادها وسيلة ، وباعتبار بعض آخر يتوسل إليها بالاستعانة فلا إشكال ، وعلى ما ذهب إليه المصنّف رحمه اللّه لا بدّ في الخلاص عما مرّ من التزام ما ذكر إلّا أنه محتاج إلى تكلّف فتأمّل . قوله : ( وأقول لما نسب إلخ ) اعترض عليه بأنّ المتبادر منه أنه من خواصه التي تفرّد بها ، وهو بعينه مذكور في التفسير الكبير ، والحمل على التوارد ، أو أنه دل بذلك على اختياره له ، كما قيل بعيد كما لا يخفى . وقوله : ( تبجحا ) تفعل من البجح بالباء الموحدة