تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أياك بفتح الهمزة وهياك بقلبها هاء ، والعبادة أقصى غاية الخضوع ، والتذلل ومنه طريق معبد أي مذلل وثوب ذو عبدة إذا كان في غاية الصفاقة ولذلك لا تستعمل إلا في الخضوع للّه
شرح
بسماع إضافته للاسم الظاهر ، وجره له وكون الضمائر لا تضاف غير مسلم عنده أو هو يقول لا مانع من إضافة هذا النوع منها لأنّ الأحكام العامّة قد تتخلّف في بعض الصور كتخلف لدن عن جر غدوة وتخلف لولا عن وقوع الضمير المرفوع بعدها ، فكذا هذا تخلف عن حكم المضمرات في منع الإضافة . قوله : ( أيضا واحتج إلخ ) قال سيبويه : وحدّثني من لا أتهم عن الخليل أنه سمع أعرابيا يقول فذكره ، والشوابّ بالتشديد جمع شابة كدوابّ جمع دابة الفتية من النساء بالغ في التحذير ، فأدخل أيا على الشواب كأنه توهّم أنّ كلا منهما محذر من الآخر أي عليه أن يقي نفسه عن التعرّض للشواب ، ونهين عن التعرّض له فعليهنّ مثل ذلك وهذا شاذ لا يرد على المخالف واعترض عليه بأنه وإن كان شاذا لا يقاس عليه ، لكنه لا ينكر شهادته لإضافة أيا إلى ما بعده ولا يصح دفعه بأنه لم يصدر عمن يعتد به مع نقل سيبويه السابق ، ومعناه نهيه إذا بلغ هذا السنّ عن الشواب لأنهنّ يرغبنه في الجماع وهو مفن له ، وفي حواشي الكشاف لابن الصائغ من رواه السوآت بالمهملة والتاء الفوقية جمع سوأة وهي الفعل القبيح فقد صحف ولا خصوصية لبالغ الستين بذلك ، وردّ بأنه رواه كذلك صاحب البسيط وقال : إنه أبلغ في التحذير من الجماع عند الكبر ، والمعنى ينبغي للشيخ العفة عن كل قبيح ، وقال الزركشيّ رحمه اللّه تعالى أنه يبطل دعوى التصحيف فيه وفي إياك لغات فتح الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها وإبدال الهمزة هاء وواوا . قوله : ( والعبادة أقصى غاية الخضوع ) أقصى بمعنى أبعد والمراد البعد المعنوي ففيه استعارة ويجوز أن يكون تمثيلا والغاية النهاية ولما كان الخضوع والتذلّل نهايات ولفظ الغاية شامل لها لكونه اسم جنس مضافا صح إضافة أقصى إليه ، كأنه قيل أقصى غاياته كما قال قدّس سرّه : فاندفع أنّ الغاية والنهاية لا تنقسم لأقصى وأقرب وأوسط إلّا بتجوّز ، وليس هنا قرينة تدل عليه ، وأنّ أفعل التفضيل لا يضاف إلّا إلى ما هو بعضه مما يصدق عليه ، فهو إمّا مفرد نكرة نحو أفضل رجل ، أو معرفة مجموعة ، أو في معناها نحو البرني أفضل التمر على ما قرّره النحاة واسم الجنس المضاف هنا في معنى الجمع لكن قيل عليه إنه لا وجه للفرق بينه ، وبين اسم الجنس المعرّف باللام إذا لم يقصد به العهد ، وفيه نظر فتأمّل . قوله : ( ومنه طريق معبد إلخ ) المذلّل هنا إمّا من الذل بالضم بمعنى الإهانة أو من الذل بالكسر وهو السهولة واللين ومعبد كمكرّم بمعنى مذلل بالفتح في كل منهما لكثرة وطئه ، وثوب ذو عبدة بفتحتين أي متانة ومثله يكثر لبسه فيذلل ، وقيل لما فيه من اللين أو هو ضدّ والصفاقة بالصاد المهملة والفاء والقاف ضد السخافة ، وفي القاموس ثوب سخيف قليل الغزل . قوله : ( ولذلك إلخ ) أي لكون معنى العبادة ما ذكر اختص باللّه سواء كان ذلك بالتسخير أو بالاختيار كما فصله الراغب والاستعمال استفعال من العمل ، وفي المصباح استعملته جعلته عاملا واستعملته سألته أن يعمل ، واستعملت الثوب ونحوه أعملته فيما يعدّ له ا ه فالعبادة لما كانت