تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وأيا ضمير منصوب منفصل ، وما يلحقه من الياء والكاف والهاء حروف زيدت لبيان التكلم والخطاب والغيبة لا محل لها من الإعراب كالتاء في أنت والكاف في أرأيتك ، وقال الخليل : أيا مضاف إليها . واحتج بما حكاه عن بعض العرب إذا بلغ الرجل الستين ، فاياه وايا الشواب ، وهو شاذ لا يعتمد عليه ، وقيل هي الضمائر وايا عمدة فإنها لما فصلت عن العوامل تعذر النطق بها مفردة ، فضم إليها ايا لتستقل به وقيل الضمير هو المجموع وقرئ
شرح
بطرق مختلفة ، ومبنى التجريد على اعتبار التغاير ادّعاء قلنا يكفي في الالتفات ، والافتتان اتحاد المعنى في نفس الأمر ، ولا ينافيه اعتبار التغاير ادّعاء ألا ترى أنّ صاحب المفتاح جوّز أن يكون فائدة الالتفات في مثل تطاول ليلك أنّ المتكلم لشدّة المصيبة وقع شاكا في اتحاده مع نفسه ، فأقامها مقام مكروب يخاطبها فلا ينافي الالتفات أن تعتبر المغايرة أيضا بحيث ينزع منه مصاب آخر نعم لا تلزم المغايرة والانتزاع في الالتفات . ( وأنا أقول ) الظاهر أنّ المقصود بالذات في التجريد التغاير لابتنائه على المبالغة الحاصلة به ، وفي الالتفات الاتحاد لابتنائه على تلوين الخطاب المقتضي لاتحاد المعنى ، فلا ينافي إيهام خلافه لنكتة ألا ترى أنّ صاحب المفتاح لما نزله منزلة المصاب جعل ذلك لذهوله ، فكأنه لو لم يقدّر نفسه ذاهلا لا يتأتى التغاير ثم إنه نقل عن المصنّف رحمه اللّه هنا أنه قال إنّ ليلك بفتح الكاف وإن كان خطابا لنفسه لأنه أقامها مقام مكروب ذي حرقة ، أو مقام المستحق للعقاب على ما صرّح به في المفتاح بدليل الخطاب في لم ترقد ، فإنه مذكر وإلّا قيل لم ترقدي بإظهار الضمير وقيل عليه إنّ ضعف هذا الدليل غنيّ عن التفصيل وسيأتي تحقيقه وما فيه ، وقد اختلفوا في عدد الالتفات في هذه الأبيات فعدّها الزمخشريّ ثلاثة في ليلك لأنّ حقه أن يقول ليلي ، وفي بات لعدوله إلى الغيبة بعد الخطاب ، وفي جاءني لعدوله بعدها إلى التكلم ، والأكثر على أنّ فيها التفاتين فقط ، وأنّ الأوّل ليس بالتفات بل تجريد ، وقيل إنّ الثاني والثالث ذلك وجاءني ورجحه في الإيضاح أو ذلك وخبرته ورجحه في عروس الأفراح ، وقيل فيه أربع التفاتات ، وقيل هي سبع في ليلك وترقد وبات وله وذلك وجاءني وخبرته . قوله : ( وأيا ضمير منصوب إلخ ) ذكر صاحب البسيط فيه أقوالا سبعة وبينها وأدلتها فذهب الزجاج إلى أنّ أيا اسم مظهر مبهم مضاف للضمائر بعده ، والخليل إلى أنه ضمير مضاف للضمير بعده ، وكون الضمير يضاف ردّه النحاة ، وذهب ابن كيسان وغيره إلى أنّ أيا دعامة وما بعدها هو الضمير ، وقوم إلى أنّ إياك بجملته ضمير وآخرون إلى أنّ أيا هو الضمير وما بعده حروف مبنية للمراد به وهو الأصح وقد ارتضاه المصنّف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( كالتاء في أنت إلخ ) أمّا الكاف في أرأيتك بمعنى أخبرني فحرف بلا خلاف في المشهور وأما تاء أنت ففيها خلاف ، فمنهم من ذهب إلى أنها ضمير وما قبلها دعامة فلا يصح جعلها مقيسا عليها ، وإن كان ذلك مما سبق المصنّف رحمه اللّه إليه ابن الحاجب ووجهه أنّ الخلاف فيها ضعيف لم يعتدّوا به ، ولذا قال في شرح اللب أنها حرف بالإجماع . قوله : ( واحتج إلخ ) أي الخليل احتج لما قاله من أنه ضمير مضاف