الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ
[ سورة يونس ، الآية : 22 ] وقوله :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ
[ سورة فاطر ، الآية : 9 ] وقول امرئ القيس :
تطاول ليلك بالإثمد * ونام الخليّ ولم ترقد
وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد
وذلك من نبأ جاءني * وخبرته عن أبي الأسود
شرح
وهو كلام سطحيّ ، وقد اتفقوا على أنّ ما نحن فيه من الالتفات ، وأنّ فيه التفاتا واحدا ، وفي شرح التلخيص للسبكي فيه نظر لأنّ الالتفات خلاف الظاهر مطلقا ، فإن كان التقدير قولوا الحمد للّه إلخ ففي الكلام المأمور به التفاتان أحدهما في الجلالة ، وأصله الحمد لك لأنه تعالى حاضر والثاني في إياك لمجيئه على خلاف أسلوب ما قبله ، وإن لم يقدّر كان في الحمد للّه التفات من التكلم للغيبة ، لأنه تعالى حمد نفسه ، ولا يكون في إياك التفات لتقدير قولوا معها قطعا ، فيلزم الشيخين العلامة والسكاكيّ أحد أمرين ، إمّا أن يكون هنا التفاتان أو لا يكون التفات أصلا إن قلنا برأي السكاكي ، وهو مقتضى كلام الزمخشريّ لجعله في الشعر ثلاث التفاتات ، وإن قلنا برأي الجمهور ولم نقدّر قولوا فلا التفات لأنا نقدّر قولوا إيّاك نعبد فإن قدر قولوا قبل الحمد للّه كان فيه التفات واحد في إياك ، وبطل قول الزمخشريّ : إنّ في الشعر ثلاث التفاتات ا ه وهذا كلام مشوّش ، ويعلم حاله مما قرّروه ، فلا يلتفت له فتدبّر . قوله : ( وبالعكس كقوله تعالى إلخ ) متعلق بجميع ما سبق وسكت عن قسمي العدول من الخطاب إلى التكلم ، وبالعكس قيل لقلة وقوعهما في التراكيب ، أو لأنهما يعلمان بالمقايسة إلى ما ذكر بل بالأولى إذ القرب بين التكلم والخطاب أشدّ قيل : وفي الوجهين نظر إذ الأوّل غير ظاهر ، والثاني لا يختص بالوجهين ، وكون القرب بين التكلم والخطاب أشدّ من قرب التكلم من الغيبة غير ظاهر ، وقد يقال : المصراع الأوّل من الأبيات إشارة إلى النقل من التكلم إلى الخطاب على طريقة السكاكي ، وإنكاره القرب بين التكلم والخطاب سهو أو مكابرة ، فإنّ بينهما تلازما ظاهرا بخلاف التكلم والغيبة . قوله : ( وقول امرئ القيس إلخ ) قائله امرؤ القيس بن عانس بالنون والسين المهملة ابن المنذر بن امرئ القيس بن السمط الكندي على الأصح المعروف عند الرواة ، وهو صحابيّ وفد على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأسلم وكان نزل الكوفة ، وفي الصحابة عدّة رجال يسمون بامرئ القيس غيره ، وقيل : إنّ قائله امرؤ القيس بن حجر الكندي الشاعر الجاهليّ المعروف وهذا هو الثابت في كتاب أشعار الشعراء الستّة ، وعليه صاحب المفتاح وأكثر أهل المعاني ، ونص ابن دريد على أنه وهم .
وقال ابن الكلبي : هو لعمرو بن معد يكرب في قتله بني مازن بأخيه عبد اللّه وإخراجهم عن بلادهم وأثمد اسم موضع وهو بفتح الهمزة وسكون المثلثة وضم الميم وروي فتحها أيضا ، وروي بكسر الهمزة والميم كاسم الكحل والعائر كالعوار القذى الرطب الذي تلفظه العين في الوجع ، وبمعنى الرمد أيضا ويطلق على محله فيحتاج إلى تقدير أي ذي الجفن العائر ، والمراد