تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
تشبيه نفسه بذي العائر الأرمد في القلق والاضطراب ، وتشبيه ليلته بليلته في الطول ، والخليّ الخالي من الحزن وأبو الأسود صاحب له نعاه أو من بلغه خبر أبيه ، وأبو الأسود كنيته واسمه ظالم بن عمرو من بني الجون أكل المرار ، وهو ابن عمّ امرئ القيس رثاه بهذه القصيدة ، وقيل أبى أب مضاف لياء المتكلم والأسود صفته وهو أفعل من السودد أو السواد ، والنبأ الخبر أو خبر فيه فائدة عظيمة وعما له شأن فهو أخص منه ، والشعر هو هذا :تطاول ليلك بالإثمد * ونام الخليّ ولم ترقدوبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمدوذلك من نبأ جاءني * ونبئته عن أبي الأسودولو عن نبأ غيره جاءني * وجرح اللسان كجرح اليدلقلت من القول ما لا يزا * ل يؤثر عني يد المسندبأيّ علاقتنا يزعمون * أعن دم عمرو على مرثدفإن تدفنوا الداء لا نخفه * وإن تبعثوا الداء لا نقعدوإن تقتلونا نقتلكم * وإن تقصدوا الدم لم نقصدمتى عهدنا بطعان الكما * ة والمجد والحمد والسوددوملء القباب وملء الجفا * ن والنار والحطب الموقدوأعددت للحرب وثابة * جواد المجيئة والموردسبوحا جموحا وإحصارها * كمعمعة السعف الموقدومطرد كرشاء الجزو * ر من جلب النخلة الأجردوذي شطب غامض كله * إذا صاب بالعظم لم يتأدومسدودة السبك موضونة * تضاءل بالطرّ بالمبردتفيض على المرء أردانها * كفيض الأنيّ على الخدخدوهي مشروحة في كتب الشواهد ، وقال قدّس سرّه : اعلم أنّ قوله تطاول ليلك إن حمل على الالتفات لم يكن تجريدا وإن عد تجريدا كقوله :وهل تطيق وداعا أيها الرجللم يكن التفاتا لأنّ مبنى التجريد على مغايرة المنتزع للمنتزع منه حتى ترتب عليه ما قصد به من المبالغة في الوصف ، ومدار الالتفات على اتحاد المعنى ليحصل به ما أريد من إرادة إبراز المعنى في صورة أخرى مغايرة لما يستحقه بحسب الظاهر ، فالقول بأنّ أحد أقسام التجريد ، وهو مخاطبة الإنسان نفسه التفات مما لا يعتدّ به ، وهذا لم يرتضه بعض الفضلاء وقال فإن قيل مبنى الالتفات على ملاحظة اتحاد المعنى ، والافتتنان في التعبير عن معنى واحد