الحقيقة سواه فإن ترتب الحكم على الوصف يشعر بعليته له وللإشعار من طريق المفهوم
شرح
وجماعة انتهى . وكذا ما حكاه من كون حمد العباد ليس بمجازي إلّا أنّ الذي نراه أنّ كلام المصنّف أظهر مما يذكر فتدبر فيما بعده . قوله : ( فإن ترتب الحكم إلخ ) لما ذكر أنه الحقيق ولا أحق منه ، ثم أضرب عن الأحقية إلى نفي استحقاق الغير رأسا أشار إلى وجه ذلك ، والحكم هو ثبوت الحمد للّه المعلوم من جملة الحمد للّه ، والترتب المذكور معنويّ فإنك إذا قلت أكرم هذا الرجل العالم فهم منه أنّ سبب إكرامه علمه ، ولذا قيل إنّ في قوله تعالى :ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ[ سورة الانفطار ، الآية : 6 ] تلقينا للحجة وهو من ألطف الكرم ، والوصف وإنّ تأخر عن موصوفه لفظا ، وكذا عن الحكم عليه فهو مقدّم عليه رتبة لتقدّم العلة على المعلول والسبب على المسبب بالذات والاعتبار فلا يقال إنه ليس من ترتب الحكم على الوصف بل الأمر بالعكس كما توهم وهذا ما وعده قبل بقوله كرّره للتعليل على ما سنذكره ، والظاهر أنّ كل واحد من هذه الأوصاف المذكورة علة لاستقلاله في إيجاب الحمد عقلا كما ستراه لا المجموع كما قيل ، وقد قيل عليه إنّ انحصار العلة في المذكورات إنما يتم إن كان الحكم ثبوت جنس الحمد على وجه الاستحقاق الحقيقي ، وإلّا فالعلل كثير وفيه نظر وأيضا الإشعار بالعلية لا يفيد حصر الاستحقاق فيه تعالى ، وإنما يفيد حصر العلية في الوصف وقد ردّ هذا بأنّ ثبوت العلية مع عدم ظهور علة أخرى يقيد الظنّ بحصر العلية ، وهو كاف في مثله قيل : ولاحتياج ما اختاره المصنّف إلى العناية قال في الكشاف : بعد الدلالة على اختصاص الحمد به ، فجعل الاستحقاق مستفادا من اللامين ، وفيما مرّ غني عنه ، فإن قلت كيف يصح ذلك وله تعالى صفات ذاتية وفعلية موجبة للاستحقاق غير ما ذكر قلت أجابوا بأنّ الصفات الذاتية لا تصلح لأن تكون محمودا عليها بالحقيقة لكونها غير اختيارية ، وأما الصفات الفعلية الموجبة للحمد ، فليس شيء منها خارجا عما ذكر فيما قيل وقيل : للحصر جزآن ، وهذا دليل جزء منه ويدل على عدم استحقاق الغير بمفهوم المخالفة لانتفاء تلك الأوصاف فيه ، وفيه أنّ ما بعده يدل على عدم اعتبار المفهوم أوّلا .
( أقول ) ولا يخفى عليك أنا سواء قلنا كل من هذه الأوصاف أو المجموع علة للحمد سواء كان جنسه أو جميع إفراده ، وكل منها لا يوجد في غيره تعالى لزم أن لا يوجد الحمد في أحد سوى اللّه المحمود في كل أفعاله وأنه لا يستحقه غيره حقيقة ، وفرق بين هذه الحقيقة والحقيقة اللغوية التي يذكرها النحاة ، وسائر أهل العربية واللغة ، فإنها مبنية على المتعارف في التخاطب ، ويسمى السبب العادي فيه فاعلا حقيقيا كمن يقوم به الفعل والوصف دون من أوجده ، والمتكلمون والمشايخ لا يطلقون الحقيقي على غير من أوجده ولعدم الفرق بين الفاعل اللغوي والفاعل في نفس الأمر وبين الحقيقتين غلطوا في أمور كثيرة كما نبه عليه الأبهري في شرح العضد ، وكل جميل هو فعل اللّه وهو الفاعل له دون من عداه فكيف يحمد غيره عليه أيحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، وهو له في الدنيا والآخرة فالحمد للّه حمدا يليق