. . .
شرح
إفادته تأكيد ذلك الاختصاص مع أنّ المستفاد من التقديم هو حصر الملك والحمد في الاختصاص باللّه المدلول عليه باللامين أي اختصاص الملك والحمد باللّه تعالى أنّ حصرهما في الاختصاص باللّه يتضمن إثبات الاختصاص به تعالى لهما ، وهو حاصل على تقدير التأخير أيضا ونفى مقابله عنهما ، وهو يتضمن إثبات الاختصاص ، فإن نفى أحد الوصفين المسلم ثبوت أحدهما على ما هو مقتضى القصر يستلزم ثبوت الآخر سيما إذا كان أحدهما سلبا للآخر ، لكن الظاهر أنّ هذا الحصر غير مقصود ، ويعضدّه جعل الرضى إضافة العام للخاص مطلقا وإضافة المظروف للظرف كضرب اليوم بمعنى اللام المفيدة للاختصاص واللام في نحو لأوّل ليلة باقية على اختصاصها الأصلي ، والأوّل اختصاص الفعل بالزمان لوقوعه فيه ، والثاني اختصاصه بوقوعه بعده ، وبالجملة فالظاهر أنّ زيدا ثبت له القيام ، وقائم متساويان في عدم إفادة القصر ، وأما عدم عدّهم اللام من طرق الحصر كسائر الحروف المشعرة به فلأنه في اصطلاحهم كما في شرح المفتاح جعل أحد طرفي النسبة مخصوصا بالآخر بطرق معهودة واللام ليست مفيدة لجعل أحد إلخ لكونها جزءا من أحد الطرفين ، ولذا لم يعدّ لفظ الاختصاص ، ونحوه من طرق القصر ، والحق أنّ معناها التعلّق الخاص ، وأنها قد تفيد الحصر بحسب المقام وقرائن الحال ، وتمثيل النحاة شاهد صدق عليه ، فحيث كان المقام مقتضيا للحصر ، ولم يكن فيه ما يدل عليه غيرها نسب القصر لها ، وحيث لم يقتض ذلك أو كان فيه ما هو أدل عليه منها استراحت من الحصر ، فلذا ترى العلامة الزمخشريّ نسبه لها في موضع دون موضع من غير تعارض في كلامه كما يوهمه كلام هذا الفاضل رحمه اللّه ، وأمّا كون طرقه خارجة عن طرفي النسبة طارئة عليهما فليس بلازم ، ألا ترى أنّ ضمير الفصل منها ، وقد قيل إنه مبتدأ نعم ما يدل عليه بصريح الوضع كلفظ خص وحصر لا يعدّ منها لأنه من وظائف اللغة دون المعاني الناشئة عن خواص التراكيب كما لا يخفى ، وقد حرّرنا هذا المبحث بما لا مزيد عليه ، فليكن على ذكر منك إذا مست الحاجة له . قوله : ( لا أحد أحق به منه ) أراد بقوله إنه الحقيق الحصر والمفيد له تقديم المسند إليه أو تعريف الخبر على أنّ المراد به الاستغراق ، وظاهر عبارة الكشاف تدلّ على أنّ الحمد حقيق به لا بغيره ، حيث قال بعد الدلالة على اختصاص الحمد به وأنه به حقيق ، ويفهم من كون المحامد حقيقة به كونه حقيقا بها .
فلم تك تصلح إلا له . ولم يك يصلح إلّا لها فلذا قال : لم يكن أحد أحق منه يعني أنه أحق من كل أحد ونسب الزمخشريّ الدلالة إلى الحمد للّه والمصنّف نظر إلى أنّ جملة الحمد إنما تدل على ثبوت المحامد له تعالى على قصر الحقيقة ، فنسب الدلالة إلى إجراء الأوصاف ، واكتفى بثبوت الحقيقة ، أوّلا نظرا إلى جل النظر ، ثم ترقى فقال لا أحد إلخ . ثم ترقى في النظر فالأوّل تدافع بين قوله أنه الحقيق النافي استحقاق غيره بتعريف الخبر وقوله لا أحد أحق إلخ المفيد لمشاركة غيره في الاستحقاق لكن الحصر ادّعائي بتنزيل استحقاق الغير منزلة العدم ،