روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ناركم هذه التي يوقد بني آدم جزء من سبعين جزء من حرّ جهنّم » « 73 » .
فإذا رآها الإنسان ذكر جهنّم وأهوالها فاستعاذ باللّه منها .
ومنها : أنها تدلّ على نار النفس ، التي هي شعلة ملكوتيّة يتوقّد بها القلب بواسطة الروح البخاريّة التي هي كفتيلة دخانيّة استعدّت للاشتعال
وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
كمادّة فيها كيفية كبريتيّة ، وتلك النفس هي التي سوّاها اللّه وألهمها فجورها وتقويها ، فيتذكّر « 74 » قوله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ 91 / 10 ] فتأخذ في تزكية النفس وتطهيرها من الآفة والنقص .
ومنها : أنّها جوهر « نورانيّ » سماوي ، والنور حقيقة بسيطة تختلف مراتبه بالشدّة والضعف ، وغاية كماله الأنوار العقليّة والنفسيّة ، وهي كظلال وأضواء للنور الأحدي الإلهيّ ، فيتذكّر بها عالم الربوبيّة ويسافر منها إليه ؛ كما وقع لموسى على نبيّنا وآله وعليه السّلام .
ومنها : أنّها مادّة خلقة الشياطين وجنوده ، فيتذكّر بها إبليس وكيده ويتعوّذ باللّه منه بأن ينوّر نار نفسه بنور المعرفة ، ويتّقي من استيلاء شرارة الغضب وحرارة الشهوة ودخان المعصية عليه ، ويطفى بنور إيمانه نار جهنّم ، كما ورد
في الحديث : « إنّها تقول للمؤمن : جزني يا مؤمن فإنّ نورك أطفأ ناري » « 75 » .
تأويلا لقوله تعالى :
إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
[ 19 / 72 ] .
وقوله :
مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
أي جعلناها بلغة ومنفعة للمسافرين
هامش
( 73 ) البحار : ج 8 ص 288 الترمذي : ج 4 ص 709 .
( 74 ) فتذكر - نسخة .
( 75 ) الدر المنثور : ج 4 ص 282 .