لتكون خليفة للشمس والقمر في وجه الأرض للإضائة ليلا ، ولأن ينضج بها من الطعوم مالا ينضجه الكواكب . فلا يمكن لأحد أن يقول إنّه أنشأ تلك الشجرة غير اللّه .
ثمّ إنّ النار صاعدة بالطبع ، كما إن الماء والشجر وغيرهما هابطة بالطبع .
وأيضا : النار نورانيّة « 70 » والشجر ظلمانيّة . والنار حارّة يابسة ، والشجر باردة رطبة . فقد أمسك اللّه في داخل تلك الشجرة الظلمانيّة هذه الأجزاء النورانيّة « 71 » . فقد جمع بقدرته بين هذه الأجزاء المتنافرة وجبرها على الالتيام ليستصلح بها حال النباتات ، ويتهيّأ بها للإنسان الطعام ، وليأخذ من يشاء من عباده طريق الآخرة ودار السلام بهذا المركب البدني وزاد المعرفة التي هي نور من أنوار اللّه العقليّة يهتدي به في ظلمات برّ الدنيا وبحر الآخرة ، ويستضيء به طريق المعاد وسبيل « 72 » الهداية والرشاد .
وهو المحرّك لأهل الايمان إلى الجنّة والرضوان ، والساعي بهم إلى عالم القدس ومجاورة الرحمن ، كما في قوله :
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
[ 57 / 12 ] .
قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 73 ]
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 )
إن اللّه جعلها تذكرة ليتذكّر بها الإنسان كثيرا من دقائق صنع اللّه وعجائب حكمته ، منها ما مرّ ، ومنها أنّها تدلّ على النار الاخرويّة الكبرى ، لما
هامش
( 70 ) نور ، نورية - نسخة .
( 71 ) النورية - نسخة .
( 72 ) وسبيله - نسخة .