قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 71 إلى 72 ]
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 )
ثمّ ذكر اللّه سبحانه حكمة النار بعد ذكر الأرض المزروعة - لدلالة الزرع عليها « 67 » بالالتزام - وذكر الماء والهواء ، لكونها أشرف العناصر وأصفاها وأبعدها مكانا عنّا ، مخاطبا لنا للحثّ على النظر في عجيب أمرها وحكمة تكونها في وجه الأرض مع بعد حيّزها الطبيعي عنها بقوله :
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ
أي : نظرتم نظر المعتبر المتفكّر في خلقتها وحكمتها :
الَّتِي تُورُونَ
أي : تقدحونها وتستخرجونها من الزناد والمقادح ، وهما أبعد شيء من قبول الصورة الناريّة .
قيل : إنّ العرب تقدح بعودين ، يحكّ أحدهما على الآخر ، ويسمون الأعلى : « الزند » والأسفل : « الزندة » ، وشبّهوهما بالفحل والطروقة .
وقد مرّ في سورة يس « 68 » عند قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
انّ المرخ والعفار يقطع الرجل منهما عصيّين « 69 » مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ - وهو ذكر - على العفار - وهي أنثى - فيقدح بإذن اللّه فتعلّق بالحطب وغيره ، فتنشأ شجرتها التي تنقدح منها النار
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها
اي : أنبتتموها وابتدأتموها
أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
إيّاها على وجه تصلح لأن يتعلّق بها النار
هامش
( 67 ) لدلالة الأرض إليها - نسخة .
( 68 ) تفسير سورة يس 350 .
( 69 ) قصيين - نسخة .