تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وبقاء النوع ممّا لا يقبل شخصه قوّة البقاء ، ثمّ تمام الخلقة إنّما يكون لحصول النفس الحسّاسة المتحرّكة ، وهي للنفس المتخيّلة ، وهي للناطقة العارفة بالحقّ وملكوته بالقوّة ، وهي للقوّة العاقلة بالفعل ، الصائرة عقلا فعّالا يفيض منه المعقولات لأنّه قلم الحقّ الأوّل ، الذي ينشأ منه تصوير الحقايق على ألواح القلوب والنفوس ، والقلم بيد القدرة مقبوضة مسخّرة متحرّكة بها ولأجلها ، والقدرة تنتهي إلى القادر فمنه الابتداء وإليه الانتهاء . فإذا علم هذا بلغ إلى مقام التوكّل والرضاء ، فإن بلغ إليهما وأحكمهما يصل إلى مقام الوحدة ، فيصير عبدا مخلصا عن شوب الشرك بالكليّة ، إذ في الشكر ضرب من الشرك الخفيّ لكونه لاستجلاب المزيد ، وكذا في التوكّل فإنّه يستدعي متوكّلا ومتوكّلا عليه يتكلف المتوكل « 63 » في حوالة أمره إلى الوكيل ، والرضا - وإن كان باب اللّه الأعظم - ففيه أيضا رائحة من الإشراك « 64 » فإنّ الراضي يستدعي « 65 » وجودا مقابلا لوجود المرضيّ عنه ، وله مجال تصرّف تركه بالاختيار ، وهذه المرتبة أيضا قاصرة عن درجة الواصلين إلى درجة التوحيد ، فإن ارتقى من هذه الدرجات وصل إلى مقام الفناء المحض ، ومحو الأثر بالكليّة ، وهو منزل أهل الوحدة المطلقة فإنّ إلى اللّه المنتهى وإليه الرجعي « 66 » .
هامش
( 63 ) يتوكل المتكلف - نسخة . ( 64 ) الاشتراك - نسخة . ( 65 ) يدعي له - نسخة . ( 66 ) ما جاء في تفسير هذه الآية من الخطابيات مقتبس من احياء علوم الدين للغزالي : 4 / 116 و 444 .