لها في وقت دون وقت عند الحاجة ، وجعل القمر نائبا عنها في نضج الفواكه لما فيه من الترطيب ، كما فيها من التسخين .
وهذه إحدى فوائد الشمس والقمر ، والحكم فيهما وفي السماويّات كثيرة لا تحصى .
ثمّ إذا عرف حاجة النبات إلى الشمس والقمر والكواكب علم أنّ وجودها لا يكون ولا يتمّ إلّا بأفلاك هي مركوزة فيها ، ولا يتمّ الأفلاك إلّا بحركاتها ، ولا تتمّ حركاتها الإراديّة الشوقيّة إلّا بملائكة نفسانيّة تحركها بإرادات وأشواق إلى ما هي فوقها من غايات عقليّة ، ولا تتمّ أفعال هذه الملائكة النفسانية إلا بملائكة عقلية مفارقة عن الأجسام وأشواقها وأعراضها « 60 » لتعاليها عن النظر إلى غير وجه اللّه ، لأنهمّ المعتكفون تحت قبّة الجبروت مهيمون . فهم أبدا في مشاهدة جماله متحيّرون ، لا يرومون النظر إلى ما سواه لأنّهم صائرون إليه
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
فمن عرف أنّ كلّ نعمة من نعم اللّه لا يتمّ إلّا بأمثال هذه الأمور المرتبّة المذكورة بعضها ، المطوية أكثر منها لخفائها ودقّتها ، من الأسباب المؤدية إلى عظائم عوالم ملكه وملكوته وجبروته ، ثمّ إلى مرتبة الإلهيّة وأسمائه ، ثمّ إلى تحت قبابه « 61 » الأحديّة وكبريائه الغيبية « 62 » ، فيعلم أنّ بدء الأشياء منه تعالى ، فيأخذ في شكر نعمه ، ويجعل كلّ شيء في مصرفه الذي صرفه اللّه إليه ، فينكشف له أنّ موادّ الأغذية كالماء والأرض والنار والهواء لفائدة الاغتذاء وحصول صورة الغذاء ، وهي لحصول النشؤ والنماء ، وهما لتمام خلقة الشخص
هامش
( 60 ) أغراضها - نسخة .
( 61 ) ذاته - نسخة .
( 62 ) العينية - نسخة .