جانب السماء ؟ حتّى « 51 » لو احتالوا وتخيّلوا وجها آخر وقالوا : إنّ الهواء انقلب بطبعه ماء في كرة الزمهرير لبرودته العارضة - لا إنه صعد الماء إلى هناك . قلنا له : أيّها الجاهل بعلم ما فوق الطبيعة ، والغافل عمّن بيده « 52 » الخلق والأمر فمن الذي أجبر طبيعة الهواء حتّى انقلب ماء ، والبرودة كيفيّة عرضيّة والعرض لا يقلب « 53 » صورة الجوهر ؟ ثمّ من الذي أجبر طبيعة الماء المصبوب في أسفل الأشجار حتى رقي إلى أعلى الأغصان وهو ثقيل بطبعه ، فإذا هوى إلى الأسفل كيف ارتفع ثانيا إلى فوق في داخل تجاويف الأشجار شيئا فشيئا بحيث انتشر في جميع أطراف الأغصان والأوراق ، فغذاء كل جزء من كلّ ورق يجري إليه من تجاويف عروق شعريّة دقيقة غير مرئيّة يرى منها العرق الكبير الذي هو أصل الورق ، ثمّ ينتشر من ذلك العرق الكبير الممتدّ « 54 » في الطول عروق صغار ، فكأن الكبير نهر وما انشعب عنه جداول ، ثمّ ينشعب من الجداول سواقي أصغر منها ، ثمّ ينتشر منها خطوط عنكبوتيّة دقيقة يخرج عن إدراك البصر حىّ تنبسط في جميع عرض الورق فيصل الماء في أجوافها إلى ساير أجزاء الورق ليغذيه وينميه ويبقي طراوته ونظارته ، كذلك في ساير الأشجار والحيوانات .
والغرض منها كلّها خلقة الإنسان ، وإنّما كوّنت من فضالته ساير الأكوان كما حقّقه أهل الكشف والبرهان .
وإن كان زمام أمر الماء بيده فكيف يتحرّك إلى فوق وهو مخالف طبعه ،
هامش
( 51 ) ثم - نسخة .
( 52 ) من مبدأ - نسخة .
( 53 ) لا يفيد - نسخة .
( 54 ) الممدود - نسخة .