تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
منها قطرة ولا تتصل واحدة بأخرى ولا تزاحمها في الطريق ، بل ينزل كلّ منها في الطريق الذي رسم لها ، لا تعدل عنه يمنة ويسرة ، ولا يتقدّم المتأخّر ولا يتأخّر المتقدّم حتّى تصيب الأرض التي عيّنت لها ، ولكلّ حيوان فيها من طير ووحش وبهيمة ودود مكتوب على تلك القطرة بخطّ إلهيّ لا يدرك بهذه العين الظاهرة « إنّها رزق الدود الفلاني ، في الوقت الفلاني ، تصل إليه وقت حاجته وعطشه » . هذا وغير ذلك من الحكم التي أنشأها اللّه تعالى في الماء وإنزاله من السحاب في وجوه مختلفة وعلى هيئات متعدّدة - مثل البرد والثلج والصقيع وغيرها ، مع انعقاد البرد الصلب من الماء اللطيف ، وتناثر الثلوج كالقطن المندوف من تأثير محرّك قويّ ندّاف ، مع أنّه لا يشاهده العين لغاية لطافته وشفيفه - ممّا لا يحصى عجائبه - كلّ ذلك فضل من الجبّار القاهر والخلّاق القادر ، ما لأحد من الخلائق فيه شرك ومدخل ، بل ليس للمؤمنين من خلقه ولا الملائكة المسبّحين إلّا الاستكانة والخضوع تحت جلاله ، ولا للعميان « 49 » الجاحدين إلّا الجهل بكيفيّة خلقه وأمره في شيء ، ورجم الظنّ بذكر سببه وعلّته « 50 » . فيقول الجاهل المغرور القاصر النظر : إنّما ينزل الماء من السحاب لأنّه ثقيل بالطبع ، وطبيعته سبب نزوله ، ويظنّ أنّ هذا معرفة انكشفت له ويفرح بها . ولو قيل له : ما معنى الطبع ؟ وما الذي أجبر طبع الماء حتّى رقى إلى
هامش
( 49 ) تحت جماله ولا للعاصين - نسخة . ( 50 ) فاعله وعلته - نسخة .